المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - حكم تذكر المصلّى بعد الفراغ من الاحتياط
توجب التوقيت في الفوات أم لا؟
هذا بخلاف ما نحن فيه حيث إنّ الفوريّة هنا لم تكن مستفادة عن الأمر ، بل مستفادة من الأدلّة الدالّة على أنّ علاج الشكّ في الاحتياط هو إتيانه بداراً، و مع فقده لامجال لفرض تحقّق الامتثال، وفقده يكون بتخلّل الحدث بينه وبين الصلاة، لا أقلّ من حصول الشكّ في الامتثال مع عدم الفوريّة، فالمرجع حينئذٍ إلى القاعدة المعروفة من أنّ (الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) ولا يحصل ذلك إلاّ بالإعادة.
بل قد يمكن تأييد القول بالبطلان سادساً:
بالرجوع إلى القاعدة الثابتة عند الفقهاء، بأنّ وجود الشكّ في عدد الفريضة موجبٌ
لفسادها، كما ورد في صحيح صفوان، عن أبي الحسن ٧، قال: «إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة» (١). إلاّ فيما ورد فيه الدليل على صحّتها من الشقوق الموجودة
في الشكوك في الرباعيّة في القدر المتيقّن
منها، وهو ليس إلاّ فيما لم يتخلّل منافٍ بين الصلاة والاحتياط، وأمّا مع التخلّل
يكون مشكوكاً، فيندرج تحت القاعدة و هي لزوم الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع
اليقين، فتكون النتيجة في المقام وجوب اعادة الصلاة وسقوط الاحتياط عن الاعتبار
وهو المطلوب.
لا يقال: إنّ هذا يرجع إلى مسألة اُخرى اختلف الفقهاء في حكمها، و هو أنّ القاعدة عند الشكّ في شرطيّة شيءٍ لعملٍ ماذا تقتضي؟
هل تقتضي الاشتغال وإتيان المشكوك ، أو الأصل ، أو تحكم بعدم ذلك الشرط، فلازمه صحّة ذلك العمل مع عدم الشرط المحتمل أيضاً؟
والأخير هو مختار صاحب «الجواهر» ;فيلزم هنا صحّة الصلاة والاحتياط، ولو مع تخلّل المنافي، لعدم إحراز شرطيّة عدم التخلّل في صحّتها.
(١) الوسائل، ج٥، الباب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.