المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - فروع تتعلّق بصلاة ناسي الحمد
السورة)، الظاهر في أنَّه قرأها لكن لا يعلم كيفيّة قرائته.
الثاني: أن يحمل مضمون الخبر على أنّه يخشى من فوات الموالاة؛ أي لو أراد الرجوع والإصلاح يخاف فوت الموالاة في القراءة.
يرد عليه: أنَّه كيف يوجب الحكم بالمُضيّ والصحّة؟ مع أنَّه يعلم أنَّه لم يمتثل القراءة بشروطها المطلوبة و بما هو حقّها من الصفات ، مع بقاء محلّها للتدارك.
الثالث: أن يكون الوجه بالمُضيّ لأجل أنّ قراءة السورة مستحبّة كما عن صاحب «الذخيرة» و ليست بواجبة حتّى يجب إصلاحها.
و فيه: الحمل على هذا الوجه بعيدٌ غايته، لأَنَّه حمل على خلاف حكم المشهور، مع ورود الأمر بلزوم (الأخذ بما اشتهر بين أصحابك) في المسألة المختلفة فيها كما لا يخفى.
والذي يمكن أن يقال فيه: بما لم يكن مخالفاً لفتوى الأصحاب، هو أن المراد من السهو هنا هو الشكّ لا النسيان؛ لأنّ هذه الكلمة قد وردت في بعض الأخبار بهذا المعنى كما في رواية محمّد بن مسلم، قال:
«إنّما السهو بين الثلاث والأربع في الإثنتين، (وفي) الأربع بتلك المنزلة، ومن سهى فلم يدرِ ثلاثاً صلّى أم أربعاً واعتدل شكّه...» الحديث(١).
فمراد السائل هنا أنَّه شرعَ بقراءة سورةٍ، إلاّ أنَّه يشكّ في أنّ ما قرأها كان من أوّلها أم أنه في آخرها، مع أنَّه قد تنبّه وتوجّه إلى ذلك مع كونه في آخر السورة، مثل كلمة (أحد) في سورة التوحيد و هي مذكورة في أوّل السورة و في آخرها، وقد يشك المصلّي أنّه قرأ (أحدٌ) الأوَّل، ليحكم عليه بإتيانه لما بعده، ممّا يعني لزوم الاعتناء بالشك عند الجبران، أم لم يأتِ به ليحكم عليه بأَنَّه قد أتى به، لأَنَّه
(١) الكافي: ج٣ / ٣٥٢ ح٥، الوسائل، ج٥، الباب ١٠ من أبواب
الخلل الواقع في الصلاة،
الحديث ٤.