المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
فهو أيضاً ظاهر في كون المنسيّ هو الأخير، فلا يشمل الوسط، إلاّ أن يدّعى عدم الفرق بينهما في الحكم، وهو أيضاً محلّ تأمّل، مع فرض كون البطلان مخصوصاً بالأخير من حيث الدليل، فإلحاق الأوَّل به من جهة البطلان لا يكون إلاّ بدعوى الأولويّة، بأن يقال إن كان التشهّد القابل للتدارك نسيانه مبطلاً، ففي ما لا يكون كذلك يكون بطريق أَوْلى.
ولكنّه محجوج بأُمورٍ:
أوّلاً: بكونه مُعرِضاً عنه الأصحاب، حيث لم يفتِ بمفاد هذين الحديثين أحدٌ من الأصحاب غير الإسكافي الملقّب بالكاتب، و الذي لا يعتدّ بفتاويه.
وثانياً: مخالف للأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة، الحاكمة بالصحّة والإتيان بالقضاء وسجدتي السهو.
وثالثاً: معارضته مع صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧، أنَّه قال: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور، إلى أن قال: القراءة سُنّة، والتشهّد سنّة، ولا تنقض السُنّة الفريضة» (١). ودلالته على عدم البطلان تكون من وجهين:
أحدها: من جهة جملة (لا تعاد إلاّ) ، حيث لم يكن التشهّد من جملة أفراد المستثنى منه الدّال على الإعادة.
والثاني: من جهة جملة: (إنّ التشهّد سنّة) ، أي وجوبه ليس وارداً في القرآن ، والسنّة لا تنقض الفريضة.
ولأجل ذلك حمل الفقهاء كصاحب «الوافي» و «الجواهر» و «مصباح الفقيه» وغيرهم الرواية على الاستحباب في الإعادة أو يطرح.
و بالجملة: ثبت أنّ التشهّد إذا وجب إتيانه فعند الفقهاء ممّا لا إشكال في كون
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ٧.