المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠
ذلك ، مثل قوله ٧: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب».
مع أنّ القاعدة التي تقول بأنّ مقتضى التركيب لزوم الإتيان بالشيء على حسب ترتيبه المشروع، ولا يحصل ذلك الترتيب إلاّ بالاستيناف ـ كما في المتن ـ مبنيّة على دلالة بعض الأخبار عليها بالصراحة:
منها: خبر أبي بصير، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن رجلٍ نسي اُمّ القرآن؟ قال: إنْ كان لم يركع فليُعِد أُمّ القرآن» (١).
حيث يستفاد منه كونه في الصلاة الواجبة جملة (لم يركع) مع الجملة التى تفيد الأمر بالإعادة الدالّة على الوجوب التكيفي لا الشرطي، يشمل مطلق المأمور به حتّى المندوب؛ لأنّ الصلاة المندوبة بنفسها مستحبّة، فكيف يجب إعادة الفاتحة تكليفاً، فلابدّ أن يكون الوجوب فيها شرطيّاً نظير الطهارة، فلابدّ أن يكون الأمر بالإعادة حينئذٍ مستعملاً في أصل الطلب، نظير ما ورد: (اغتسل للجمعة والجنابة)، ولعلّ لذلك اختصّت الرواية بالواجبة فقط.
و منها: مضمرة سماعة، قال: «سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: فليقُل أستعيذُ باللّه من الشيطان الرجيم ، إنّ اللّه هو السميع العليم، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع، فإنّه لا صلاة له حتّى يقرأ بها في جهرٍ أو إخفات، فإنّه إذا ركع أجزأه إن شاء اللّه» (٢).
نعم، هنا رواية يتوهّم منها خلاف ذلك؛ أي الحكم بالمضيّ في الصلاة رغم نسيان القراءة، وهي رواية علي بن جعفر، عن أخيه ٧، المنقولة عن «قُرب الإسناد»، قال:
«سألته عن الرّجل افتتح الصَّلاة، فقرأ سورةً قبل فاتحة الكتاب، ثمّ ذكر بعدما
(١) الكافي: ج٣/ ٣٤٧ ح٢، الوسائل، ج٤، الباب ٢٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
(٢) الوسائل، ج٤ ، الباب ٢٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.