المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - حكم الظن في اعداد الأولتين
تصدر عنه صلاة مع القطع واليقين)، انتهى كلامه(١).
أقول: بل نزيد على تأييد ذلك ما ورد في
الروايات من رفع حكم الشكّ عن
كثير الشكّ، معلّلاً بأنّ التشكيك من الشيطان، والنهي عن تعويد الخبيث بترتيب أثر الشكّ
عليه من نقض الصلاة وأمثاله:
منها: مضمرة زرارة وأبي بصير جميعاً، قالا: «قلنا له: الرجل يشك كثيراً في صلاته، حتّى لا يدري كم صَلّى، ولا ما بقي عليه؟ قال ٧: يُعيد. قلنا: يكثر عليه ذلك، كلّما عاد شكّ؟ قال ٧: يمضي في شكّه، ثمّ قال ٧: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصَّلاة فتطمعوه، فإنّ الشيطان خبيثٌ معتادٌ لما عُوّد به، فليمضِ أحدكم في الوهم، ولا يكثرن نقض الصَّلاة، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ.
قال زرارة: ثمّقال: إنّما يريدُ الخَبيث أن يُطاع، فإذا عُصي لم يعد إلى أحدكم»(٢).
فإن سلّمنا وقبلنا رواية مثل زرارة وأبي بصير، لأنّهما من أجلاّء الأصحاب، ولا ينقولون إلاّ ما سمعوه من الامام ٧، فزرارة معدودٌ في أكابر الفقهاء، و كلامه مقبول عند الأصحاب، حتّى ولو لم يذكر الإمام ٧ ، فبناءاً على ذلك إذا حكم بالمضيّ حتّى مع الوهم في قوله: (فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرنّ نقض الصلاة) في حقّ كثير الشكّ ، فالعمل بالظنّ يصحّ ويجوز له بطريق أَوْلى، فنلحق غير كثير الشكّ في الجواز على العمل بالظنّ بكثير الشكّ، بضميمة عدم القول
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٦٥ .
(٢) الكافي: ج٣ / ٣٥٨
ح٢، الوسائل، ج٥، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة،
الحديث ٢.