المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
ذلك ، أم يجوز له القطع قبل التروّي؟ وجهان بل قولان:
قولٌ: بعدم الوجوب، تمسّكاً بإطلاق الأدلّة من الحكم بالإعادة مع الشكّ .
ودعوى: الانصراف إلى الشكّ المستقرّ المنوط بالتروّي، ممّا لا برهان له؛ لوضوح أنّ حال الشكّ هنا حاله في المأخوذ في الأُصول العمليّة، حيث لا يُراد منه في المقامين إلاّ صدق مسمّاه الذي ينطبق على مجرّد الترديد وعدم اليقين ، فإذا تحقّق العنوان والموضوع، جاز له ترتيب أثره وحُكمه عليه وهو الإعادة، فلا يحتاج إلى التروّي.
أقول: لازم هذا الاحتمال، جواز إبطال الصلاة قبل أن يتروّى، وإن لم تكن الصلاة بنفس الشكّ باطلة حتّى يصير من قبيل القواطع.
استدلّ صاحب «الجواهر» لإثبات أنّ اطلاق أدلّة وجوب الإعادة يفيد تجويز الاستيناف بمجرّد استقرار الشكّ، بأنّه ذلك مقتضى الأصل أي البراءة؛ فهي تفيد أنّه لو شككنا في أنّ حكم جواز الإبطال مشروط بالتروّي أم لا فالأصل العدم، هذا على ما استدلّ به صاحب «الجواهر».
وقد اعترض عليه صاحب «المستمسك»، وقال ما لفظه: (وقد يُشكل في كونه مقتضى الأصل ، بأنّ الشكّ ليس في وجوب التروّي نفسيّاً أو غيريّاً للصلاة كي يرجع إلى أصالة البراءة، بل الشكّ في أنّ الشكّ المأخوذ موضوعاً للبطلان أو للبناء على الأكثر، مطلق الشكّ أو خصوص ما كان بعد التروّي؟، وليس أحدهما موافقاً للأصل، بل لو قلنا إنّ الشكّ المبطل في الأُوليين مبطلٌ بنفسه كالحدث، فالأصل حينئذٍ يوافق وجوب التروّي، لأصالة البراءة من مبطليّة الشكّ قبل التروّي) انتهى(١).
(١) مستمسك العروة للحكيم، ج٧ / ٤٧١.