المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - الفائدة الخامسة في عدم جواز المضيّ في الصلاة مع الشكّ
يوجب التلبّس بفردٍ من أفراد المأمور به تعيّنه بالاختيار في مقام الامتثال ، فلو بدا له أن يختار فرداً آخر، جاز له ذلك له ما لم يرد دليلٌ على منعه، فضلاً عمّا ورد الدليل على تجويزه، بل المنع عن الإدامة كما لا يخفى.
فظهر من جميع ما بيّناه: قوّة جواز الإبطال بعد استقرار الشكّ، ولا يحتاج الإبطال اتيان إحدى المنافيات .
هذا كلّه كان بناءاً على القول بعدم وجوب التروّي، كما هو مختار المشهور، خصوصاً المُتأخِّرين منهم.
ثمّ يأتي الكلام على القول باستقرار الشكّ، بأَنَّه هل يجب عليه التروّي مضافاً إلى الاستقرار، أي هل يجب عليه أن يكون مترويّاً إلى أن يخرجه عن الصلاة مبطلٌ لها من السكوت الطويل، أو على فرض وجوب التروّي يكتفى منه مسمّاه عرفاً في أمثال ذلك مثلاً بدقيقة أو دقيقتين، فيجوز بعده إبطال الصلاة، ورفع اليد عنها، ولو لم يتحقّق منه فصلٌ طويل وسكوتٌ ممتدّ موجبٌ لفوات الموالاة ؟
أقول: لا يبعد كفاية الثاني، كما عليه صاحب «الجواهر»، وإن كان الأحوط هو الأوَّل.
الفائدة الخامسة
لو أوقع المصلّي الشّاك حال شكّه بعض الأفعال، مثل ما لو استمرّ في قراءة الفاتحة حال الشكّ، أو سجد سجدةً واحدة حال الشكّ، ثمّ زال شكّه و استقر فكره على شيءٍ معيّن صادف الواقع من الركعة بكونها من الأُولى أو الثانية مثلاً، فهل يوجب ذلك بطلان صلاته أم لا؟ فيه وجهان:
قد يقال: إنّه يحتمل البطلان وإن كان قد ظهر بأنّ ما أتى به كان موافقاً للمأمور