المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
السجود فعلٌ واحد ممتدّ لا يتحقّق الفراغ منه إلاّ بالرفع، سواء في ذلك السجدة الأُولى والثانية، والقدر الزائد منه على الذِّكر الواجب وهو المتّصل بالرفع جزءٌ من السجود، غاية الأمر عدم اتّصافه بالوجوب بناءاً على جواز اختلاف أجزاء الفعل الواحد المتّصل، باختلاف ما يقع فيه، كالقيام فإنّه إنّما يقتضي جواز تركه لا عدم توقّفه على الرفع على تقدير وجوده، كما هو المفروض ، ويمتاز الرفع عن سائر الأفعال بعدم توقّف إكماله على الدخول في غيره، لكونه من الأفعال المنقضية الغير الباقية، فجاز من هذا الوجه دخوله في الركعة وانتهائها به، ولا يلزم من توقّف إكمال السجود عليه توقّفه على شيء آخر.. إلى آخر كلامه هنا فلا يهمّ ذكره.
الوجه الثامن: التمسّك بالصحيح أو الحسن المرويّ عن زرارة، عن أحدهما ٨، قال: «قلت له: رجلٌ لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثمّ صَلّى الاُخرى ولا شيء عليه» [١].
قال صاحب «الجواهر»: (فإنّ قضيّة المفهوم توقّف الصحّة على الدخول في الثالثة المتردّدة بينها وبين الرابعة، فتبطل الصلاة بالشك الواقع قبل رفع الرأس من سجود الركعة المتردّدة بينها وبين الثانية.. إلى آخر كلامه)، انتهى محلّ الحاجة[٢].
القول الثاني: هو الذي اختاره الشهيدين في «الروض» و
«الروضة» و «المسالك» و «المقاصد»، وكأنّه مالَ إِليه المحقّق الثاني في «فرائد
الشرايع»،
واختاره الشيخ الأعظم في كتاب الخلل، بل قوّاه صاحب «الجواهر» بقوله: (ومن هنا كان
الأخير لا يخلو عن قوّة)، وإن رجع في آخر كلامه، وقال: (فإنّ
الذي استقرّ عليه رأينا القول الأوَّل، وهو اعتبار رفع الرأس في اعتبار الشكّ، وإن
كان
[١] الوسائل، ج٥، الباب ٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
[٢] الجواهر، ج١٢ / ٣٣٩.