المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - الفائدة الخامسة في عدم جواز المضيّ في الصلاة مع الشكّ
الصلاة الذي هو عبارة عن الاستدامة، وعدم إفساده للصلاة لكونه لم ينوه أنَّه لها، و المفروض أنَّه ممّا لا يبطلها.
انتهى ما في «الجواهر»(١).
قلنا: ما قاله في الأخير جيّدٌ ما لم نقل بشمول النّهي بعمومه حتّى لمثل ما يؤتى بقصد القُربة المطلقة، بل قلنا باختصاصه بما لو أتى به بما أنَّه جزءٌ للصلاة، وإلاّ يستلزم البطلان بإيقاعه ولو بقصد القُربة، لما عرفت أنَّه حينئذٍ منهيٌّ عنه، والنهي في مثله يُخرجه عن أن يتقرّب به، فتصير زيادة مبطلة كما لا يخفى.
ومنه يظهر إمكان إلحاق فرعٍ آخر بذلك وهو المذكور في المسألة ٢٢ في «العروة الوثقى» من الشكوك، حيث قال ما نصّه:
(في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكّه، وأتمّ الصلاة، ثمّ تبيّن له الموافقة للواقع ففي الصحّة وجهان).
و قد وقع الخلاف فيها:
فعن العَلاّمَة البروجردي والاصطبهاناتي والسيّد جمال الگلپايگاني والأصفهاني الحكم بالبطلان، و قد توقّف فيه صاحب «العروة» والسيّد عبد الهادي الشيرازي ، و حكم بالصحّة السيّد الخوئي بعد الغضّ عن ما سبق من قبوله في الشكوك الباطلة.
ولكن الأقوى عندنا أيضاً البطلان؛ لما عرفت من شمول النّهي عن المضيّ حتّى لصورة الغفلة عن حالة الشكّ، والإتيان بما ليس بمأمورٍ به من الأفعال والأجزاء، والغفلة لا توجب تبدّل حكم المأتي به عن كونه خارجاً عن المأمور به. واللّه العالم.
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٠٧.