المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
بالمنافي بصورة الوجوب التكليفي بالمبادرة فقط دون الشرطيّة ، فيلزم حينئذٍ كون عمله هو التخلّل بإتيان الصلاة عملاً منهيّاً عنه، حيث إنّه خالف أمر المولى في الإتيان بالعمل الذي انطبق عليه التخلّل المنهيّ عنه ، والنهي في العبادات يوجب الفساد، سواءٌ قلنا بأنّ نفس الصلاة هو المنافي المنهي عنه، أو قلنا بأنّ الأمر قد تعلّق بالمبادرة، و التزمنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه ، فتكون هذه الصلاة حينئذٍ منهيّاً عنها و باطلة بلا فرق بين كون الصلاة المأتي بها فرضاً أو نافلة.
نعم، لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر والنهي هنا شيئان متفاوتان، و أنّ متعلّق النّهي هو التخلّل بالمنافي، وهو كلّي نظير النّهي عن الغصب ويقع فرد منه في الصلاة تارةً، وقد يقع في فردٍ آخر غيرها أخرى، غاية الأمر أنّ المكلّف قد جمع بينه وبين متعلّق الأمر وهو الصلاة، فتصير المسألة من مصاديق اجتماع الأمر والنهي، فيمن صلّى في دار مغصوبة، فمن اختار جوازه فاللازم عليه هنا الحكم بصحّة الصلاة لكنّه يعدّ آثماً ، بخلاف من اختار المنع حيث يكون عمله باطلاً، لا أقلّ باعتبار فقدان الأمر فيما يأتي حتّى يقصد امتثاله، لمن يشترط قصد امتثال الأمر؛ لأنّ المفروض هنا توجّه الأمر بإتيان ما وجب عليه من الاحتياط أو المنسيّ.
و عليه، فالحكم بالبطلان أوفق بالاحتياط ولو قلنا بجواز اجتماع
الأمر والنهي، لأنّ العمل عباديٌّ، والتقريب بمثل هذا العمل لا يخلو عن إشكال ،
فالشغل
اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، خصوصاً إذا كان العمل فرضاً، يكون الحكم المذكور
أوضح.
هذا كلّه بالنسبة إلى العمل الذي يأتي بعد الفريضة.
وأمّا صلاة الفريضة التي قد أتى بها مع الشكّ، أو المشتمل على النسيان: