المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
و منها: موثّقة أو صحيحة أبي بصير، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا سهوت في الأُولتين فأعدهما حتّى تُثبتهما» (١).
تدلّ هذه الصحاح على أنّ المبطل هو الاقتصار على هذا الشكّ في الامتثال بإدامة الصلاة، ولو بالبناء على الأقلّ، كما عليه أكثر العامَّة لولا الكلّ.
كما أنَّه قد يؤيّد ما في النصوص: أنَّه لم يذكر أحدٌ أنّ الشكّ بمجرد بحدوثه يعدّ أحد المبطلات في الصلاة، مضافاً إلى أنّ القول بكون حدوث الشكّ في أثناء الصلاة ولو زال موجباً للبطلان، يستلزم العُسر والحَرَج ما لا يخفى، إذ اشتراط حصول اليقين أو الظّن من أوّل الصلاة إلى آخرها بأوّل التفات الذهن لا يتيسّر في أغلب الأوقات، هذا كما في «الجواهر».
أقول: ولكن لا يخفى ما فيه، لأنّ القائل بالبطلان لا يقول بذلك في مطلق حدوث الشكّ في الصلاة، بل في خصوص عدد الركعات المردّد من ركعتي الأُوليين لا مطلقاً، و عليه فالالتزام بذلك لو تمّ لم يكن على حَدّ العُسر والحرج غالباً، إلاّ لمن كان كثير الشكّ في ذلك ، فيندرج حينئذٍ تحت أدلّة حكم كثير الشكّ، من لزوم عدم الاعتناء بشكّه كما لا يخفى.
و عليه، فالعمدة في الدليل هو ما عرفت من دلالة لسان الأخبار من جعل المناط لا مجرّد الحدوث بل استمراره و بقائه.
الفائدة الثالثة
بعدما عرفت عدم بطلان الصلاة بحدوث الشكّ في عدد الركعات في الأُوليين، يأتي الكلام في أنَّه هل يجب على الشاكّ التروّي، ولا يقطع الصلاة قبل
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١٥.