المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨
توهّم البطلان ووجوب الإعادة ، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ مركّب اعتباري، لعروض البطلان بانتفاء بعض أجزائه، كما هو المعروف عند أهل الفن بأنّ الكلّ ينتفي بانتفاء بعض أجزائه، ومن الأجزاء القراءة، فمع نسيانها يوجب توهّم بطلان الصلاة ، والمتكفِّل لبيان ذلك ليس إلاّ الشارع، وهو عبارة عمّا صدر عن المعصوم والإعادة أم لا؟ فأجاب ٧: بأَنَّه (لا شيء عليه)، فيكون هذا هو المنصرف إِليه الإطلاق ، وإن كان في يبدو أنّ الإطلاق أوسع من ذلك بحيث يشمل حتّى مثل وجوب سجدتي السهو أيضاً ، إلاّ أنَّه بعد التأمّل وملاحظة تلك الحالة التي قد ذكرناها، يستفاد أنَّه ٧ ليس بصَدَد نفي حتّى مثل سجدتي السهو، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: لسان دليل وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادةٍ ونقيصة، بالنظر إلى دليل نسيان القراءة، لسان الناظر والحاكم للآخر، لأَنَّه إنّما تجب سجدة السهو في صورة فرض كون الصلاة صحيحة؛ بمعنى أنّ مدلولها الصلاة الصحيحة التى تنقصها جزءٌ، أوزيدت فيها، و أنّ مثل هذه الصلاة الصحيحة لو وقعت فيها زيادة أو نقيصة فعليك بسجدتي السهو لكلّ ما ورد فيها من الزيادة أو النقصان.
وبعبارة اُخرى: إن شئت قلت إنّ التعارض هنا بينهما في بأدي النظر وإن كان هو العموم والخصوص من وجه، إلاّ أنَّه بعد التأمّل يظهر أنّ التعارض هنا هو العموم والخصوص المطلق، من جهة تقييد إطلاق قوله: (لا شيء عليه) بخصوص الإعادة أو هي مع التدارك ، مما يوجب خروج حكم سجدة السهو عن دليل نسيان القراءة، ولأجل ذلك يلاحظ أنّ السيّد في «العروة» قد أفتى بوجوب سجدتي السهو فيه، ولا يخلو عن وجه، وإن كان الأَوْلى هو القول بوجوب الاحتياط و إلحاق سجدتي السهو كما عن العَلاّمَة البروجردي وعدّة اُخرى من أصحاب التعليق على «العروة»، جمعاً بين الدليلين إن لم يطمئنّ الفقيه بما ذكرنا من الجمع بينهما، واللّه العالم.