المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
التي سنذكرها بعد ذلك ـ وهي مثل: الشكّ بين الاثنتين والثلاث، أو هما مع الرابع، أو الاثنتين مع الرابع ـ هو وقوع الشكّ بعد إكمال السجدتين، و لا يخفى أنّ هذا العنوان لم يرد له ذكرٌ في لسان الأخبار بخصوصه، حيث لم يُذكر في نصّ بأنّ الشكّ إن كان قبل إكمال السجدتين فباطلٌ، وإن كان بعده فصحيحٌ في الشكوك المذكورة، بل استفاده الفقهاء من لسان الأخبار بتعابير أُخَر، ولذلك وقع الاختلاف بينهم في أنّه بماذا يتحقّق الإكمال المذكور؟ و المسألة ذات وجوه وأقوال أربعة أو أزيد ، فلا بأس هنا بذكرها وبيان وجه كلّ واحدٍ منها، حتّى يتّضح فيؤخذ بما هو الأرجح بينها، فنقول ومن اللّه الاستعانة وعليه التّكلان:
القول الأوَّل: تحقّق الإكمال يكون برفع الرأس من السجدة الأخيرة، فقد قال صاحب «الجواهر»: (لعلّه ظاهر المشهور كما يستفاد من «الذكرى» و «المدارك») ، بل في «مستند العروة»: (ولعلّه الأشهر لكثرة جماعة اختارت ذلك).
والدليل الذي يؤيّد ذلك أُمور ذكرها صاحب «الجواهر» ; بالتفصيل:
الوجه الأوَّل: أنّه الظاهر من عرف المتشرّعة، إذ المستفاد من إطلاقاتهم أنّ الركعة عندهم مجموع الأفعال إلى الرفع، ولذا لو دعا أو أطال الذِّكر في السجدة الثانية من أيّ ركعةٍ، صدق عرفاً أنَّه دعاءٌ في تلك الركعة ، كما أنَّه يمتثل بفعله كذلك لو كان ناذراً مثلاً.
الوجه الثاني: بل لعلّه المنساق إلى الذهن من النصوص الواردة في سائر المقامات، المشتملة على ذِكر أعداد الركعات في النوافل والفرائض، وهو الذي اختاره العَلاّمَة الطباطبائي في مصابيحه حاكياً له عن جماعة من المُتأخِّرين، وعن صريح العَلاّمَة وغيره ممّن تأخّر عنه، في مسألة إدراك الوقت بإدراك الركعة ، ضرورة أنّ (الركعة) معنى واحد لا يختلف باختلاف المواضع.