المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
الأولى: ملاحظة ما جاء في ذيل الأخبار من القاعدة الكلّية والكبرى الجامعة، كما في صحيحة زرارة بقوله: (إذا خرجت من شيءٍ ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء) (١). ونحوه في خبر محمّد بن مسلم: (كلّ ما شككتَ فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو) (٢). و كذلك في خبر إسماعيل بن جابر: (كلّ شيء شكّ فيه ما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) (٣).
و الثانية: ملاحظة الأمثلة الواردة في صدر الأخبار قبل ذكر كلّية ذيلها.
فأمّا الكلام في الأُولى: مع غمض النظر عن الأمثلة، فالظاهر أنّ القاعدة المذكورة في هذه الأخبار تؤيّد تفسير صاحب «الجواهر»، لإفادة العموم المستفاد من كلمة (شيء) في قوله: (إذا شككت في شيء) ، وكلمة (شيء) في (خرجت من شيءٍ) أو لفظ (ما)، وكذا عموم لفظ (في غيره) الذي وقع في جملة (ودخلت في غيره) فإنّ المستفاد من هذه الجملات قاعدة كلّية تقول إنّه (كلّ ما يصدق أنَّه شكّ في شيءٍ وخرج عن الشيء) أو (وما دخل في غيره)، و هي قابلة للانطباق على عموم الموارد، سواء كان المشكوك المتجاوز عنه جزءاً من الأجزاء، أو كلمةً من الكلمات ، وسواءً كان المدخول فيه أيضاً جزءاً أو مقدّمةً من مقدّماته، كالهويّ والنهوض، فمقتضى هذه الجهة استفادة عموم قاعدة التجاوز لجميع الموارد، كما عليه أكثر المُتأخِّرين على ما في «العروة» وغيرها.
أما الجهة الثانية: و المراد منها ملاحظة الأمثلة المذكورة في صدر الأخبار، كخبر زرارة حيث جعل المشكوك من مقدّمات الصلاة كالأذان، ثمّ المضيّ و التجاوز عنه بالدخول في مقدّمة اُخرى كالإقامة، أو المشكوك كان من المقدمات
(١و٢) الوسائل، ج٥، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ٣.
(٣) الوسائل، ج٤، الباب ١٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.