المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
كالأذان والإقامة. ثمّ التجاوز عنهما بالمضيّ و الدخول في أجزاء الصلاة كالتكبير، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، وكذلك في خبر إسماعيل بن جابر بالنسبة إلى خصوص الأجزاء دون غيرها، بل وفي أكثر الأخبار فقد لوحظ التجاوز في الأجزاء فقط، و هذه الجهات أوجبت ذهاب جماعة الى أنّ المراد من التجاوز هو التجاوز عن ترتيب سياق الفعل المأمور به دون غيرها، و لذلك خصّصوا عموم القاعدة الواقعة في ذيل الأحاديث بها فقط.
يرد عليهم أوّلاً: إنّ ذكر هذه الأجزاء من باب التمثيل وبيان الصغرى لتلك الكبرى، كما يشهد لذلك ما في خبر زرارة حيث ورد فيه ذكر أمورٍ تعدّ مقدّمة للصلاة وليس من الأجزاء كالأذان والإقامة.
وثانياً: على ما في بعض الأخبار من ذكر الدخول في مقدّمات الأجزاء سبباً لتحقّق المضيّ والتجاوز،وهو مثل الدخول في الهويّ الذي هو مقدّمة للسجود، حيث اعتبر في الحديث سبباً للمضيّ، مع أنَّه ليس من الأجزاء، وذلك كما في صحيح عبدالرحمن بن أبي عبداللّه، قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧: رجل أهوى إلى السجود، فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع» (١).
فإنّ الشكّ العارض للمصلّي قد فرض في حال الهويّ إلى السجود، ولم يدخل إلاّ في مقدّمة الجزء اللاحق لا في نفس الجزء، و رغم ذلك حَكم فيه بالمضيّ، بقوله: (قد ركع)، حيث يستفاد من ذلك عموم قاعدة التجاوز حتّى لغير الأجزاء، سواء كان ذلك المدخول فيه جزءاً أو مقدّمة للجزء، أو مقدّمةً لنفس الصلاة كالإقامة ، و عليه، فالعبرة بعموم القاعدة المذكورة في ذيل الأحاديث لا بالأمثلة المذكورة في الأحاديث، فإذا صحّ فرض عموم القاعدة، صحّ إجرائها
(١) الوسائل، ج٤، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٦.