المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - فروع الشك في فعل الاحتياط
قد سبق التأمّل في شموله لباب الاحتياط، و هكذا هنا، فعلى ذلك يكون المرجع عند الشكّ هو القاعدة وهو الأصل المقتضي للعدم، فيجب عليه الإتيان، والحكم كذلك لو شكّ في أصل شموله لمثل المورد أيضاً لعدم إحراز عمومه لمثله.
أقول: ثم بعد الوقوف على أنّ السهو في اجزاء
الصلاة كالسجود مثلاً ليس من أفراد هذه القاعدة، بل
يجب اتيانها إن كان الشكّ في المحلّ، كان ذلك بحسب اقتضاء الأمر الأوَّل، حيث يحكم
بالتدارك ما دام المحلّ باقٍ، والتجاوز وعدم الالتفات إن كان بعد التجاوز عن
المحلّ في الشكّ ، وجواز التأخير إلى بعد الصلاة إن كان تركه بالسهو.
بل وهكذا بالأَوْلى لو تيقّن السهو عن السجدة مثلاً، ثمّ شكّ في أنَّه هل جاء بها أم لا؟ فإن كان في المحلّ ويمكن التدارك لزم تداركها لكونه شكّاً قبل التجاوز، وإن كان قد تجاوز عن المحلّ كما لو قام وشك في حال القيام لم يلتفت، لكونه شكّاً بعد الدخول في غيره.
ثمّ نقل صاحب «الجواهر» عن الشهيد الثاني وغيره التصريح بأَنَّه: (إن تيقّن السهو عن فعلٍ وشك في أنَّه هل عمل بموجبه أم لا أتى به ثانياً، إن كان في محلّ يمكن أن يتدارك فيه، و إلاّ قضاه بعد الصلاة إن كان ممّا يقضى، وهو ظاهرٌ في إرادة المحلّ النسياني، ولهذا أوجب القضاء بعد الصلاة إن خرج عنه).
ثمّ قال: (وهو مشكلٌ لما عرفت من الدخول تحت القاعدتين، فتأمّل).
ولعلّ وجه التأمّل: أنّ ما ذكره الشهيد أقرب الى الصحّة والقبول بأن لا يكون المورد من مصاديق عدم الالتفات بالتجاوز عن المحلّ؛ لأنّ ذلك إنّما يصحّ فيما لو لم يعلم ولم يتيقّن بالسهو عن السجدة، ولم يتحقّق العلم بتركه، وهذا العلم يطلب القطع بالفراغ ، ففي فرض كون شكّه في المحلّ فيأتي به بعد الشكّ فنفرغ ذمته