المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - الفائدة الخامسة في عدم جواز المضيّ في الصلاة مع الشكّ
و قول السيّد الخوئي: في وجه الصحّة في «مستند العروة» بقوله: (إنّ الشكّ كالظّن والقطع من أقسام الالتفات، ومترتّب عليه، فإنّهما من الأُمور الوجدانيّة، وليس للشك واقعٌ يتعلّق به الالتفات تارةً وعدمه اُخرى ، بل هو متقوّم به في تحقّقه، وعليه فمع الغفلة لا التفات، فلا شكّ، فلم يتحقّق المضيّ على الشكّ عن فرض غفلته عن شكّه كي يستوجب البطلان)، انتهى كلامه(١).
ممنوعٌ أوّلاً: لأنّه لا إشكال في أنّه قد تحقّق له الشكّ في الصلاة، وقد تنجّز في حقّه النّهي عن المضيّ بواسطة تحقّق الشكّ ، ثمّ:
قد يفرض أنَّه خرج عن الشكّ بالغفلة ودخل في صفة اليقين أو الظنّ، فهذا خروج عن المفروض .
ويقد يفرض عدم دخوله بأحد الوصفين، ففي حال الغفلة إمّا أن يكون على نحو لو التفت لصار الشكّ فعليّاً، فالحكم حينئذٍ: إمّا البطلان بدعوى كون الشكّ التقديري كالشك الفعلي مبطلاً، أو نشكّ في ذلك، فاستصحاب حكم النّهي إلى هذا الزمان المشكوك يوجب الحكم بالبطلان أيضاً.
وثانياً: المذكور في النصوص تقييد وصف الصحّة بإتيان الأُوليين متصفاً باليقين في الحفظ، وهو كما جاء في صحيح زرارة، بقوله: (فمن شكّ في الأُولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين... إلخ)(٢). أو: (حتّى يستيقن أنَّه قد أتمّ) في رواية محمّد بن مسلم، ومن الواضح أنَّه في حال الغفلة:
إمّا ملحقٌ بالشك حقيقةً، إذا أُريد من الشكّ هو الأعمّ من الفعلي والتقديري.
أو ملحقٌ به حكماً بواسطة الاستصحاب.
(١) مستند العروة، ج٦ / ٢٥٢.
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.