المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - فروع صلاة الاحتياط
قلنا: لعلّه أراد أو استظهر من الأخبار كفاية ركعتين جالساً بدلاً عن ركعة واحدة قائماً، ما دام لم يظهر الخلاف والنقصان، وأمّا بعد كشف الخلاف، فيظهر أنّ الذّمة مشغولة بالصلاة الصحيحة الكاملة، وهي إتيان أربع ركعات قائماً دون ما ظهر الخلاف كما في المقام.
و بالنتيجة: ما ذكره وإن كان موافقاً للقاعدة، لأنّها تقتضي لزوم التطابق بين البدل والمبدل في كيفيّة الأفعال من القيام والجلوس، إلاّ أنَّه إذا لم يلحظ الشارع ذلك مع أنَّه كان قادراً على أن يعيّن خصوص القيام في البدل، ومع ذلك قال بالتخيير، كما في خبر مرسل جميل، عن الصادق ٧:
«في الشكّ بين الثلاث والأربع؟ قال: فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلّى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس»، الحديث(١).
مضافاً إلى إمكان كشف الخلاف للمصلّي وزوال شكّه و تبدّله الى الذِّكر، ومع ذلك لم يحكم ولم يتذكّر صورة كشف الخلاف بالبطلان، فمن ذلك يستفاد أنّ غرض الشارع بيان كفاية ذلك مطلقاً، فهذا حاكمٌ حينئذٍ على الأصل وشغل الذّمة، ولأجل ذلك لم يوافقه أحد من الفقهاء كما أشار إِليه صاحب «الجواهر» بقوله: (ولا موافقاً).
كما لا فرق أيضاً في الصحّة بسبب إتيان الاحتياط وكشف الخلاف:
بين كونه بعد التخلّل بالمنافي بين الاحتياط وبين الصلاة، بناءً
على صحّة
الاحتياط مع التخلّل، وبين عدم التخلّل ، وإن استقرب البطلان حينئذٍ الشهيد الأوَّل
في «الدروس» ولكن ردّه صاحب «الجواهر» بأنّ: (إطلاق الأدلّة والتعريض المزبور حجّة
عليه).
أقول: ولعلّ ما ذهب إِليه صاحب «الدروس» مستند الى أنّ عدم إضرار
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.