المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
والمراد من (السُنّة) هو ما علم و ثبت وجوبه من سُنة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لا من القرآن، و قد ورد ذكر هذه العبارة، و أنّ وجوب و جزئيّة بعض اجزاء الصلاة ثابتٌ بالسُّنة في صحيح زرارة بالنسبة إلى القراءة والتشهّد؛ و ذلك لدفع توهّم صيرورة الصلاة باطلة بتركهما نسياناً، ولذلك قال ٧ بعده: (ولا تنقض السُنّة الفريضة) (١).
أقول: هذا الحديث نصٌّ في وجوب إتيانه بعد الصلاة مستقلاًّ ، ولا خلاف في ذلك، إلاّ أنَّه كان تذكّره تركه بعد الصلاة، فلابدّ حينئذٍ من إتيانه كذلك ، إلاّ أنَّه لم يقُل بأَنَّه يسجد سجدتي السهو، بل قال يكفيه تشهّده عنه، مع أنَّه لو كان ذلك واجباً لكان اللاّزم أن يشير اليه والاجتزاء عنه بالتشهّد الواقع في سجدتي السهو.
وأمّا كون الخبر ظاهراً في نسيان التشهّد الثاني دون الأوَّل، فهو وإن كان كذلك، لأنّ الأقرب يمنع الأبعد إن كان في غير الثنائيّة، إلاّ أنَّه:
أوّلاً: لا قائل بالافتراق بين التشهّد الأوَّل والثاني في ذلك، كما صرّح بذلك بعض ، فحينئذٍ إذا قبلنا ذلك في التشهّد الثاني، كان في الأوَّل أيضاً كذلك .
وثانياً: إطلاق الرواية يشمل حتّى ما لو نسى الأوَّل دون الثاني، كما يشمل ما لو نسى كليهما، حيث يكون الحكم كذلك أيضاً ، ولذلك قال صاحب «الجواهر»: (مع أنّا نمنع ظهوره فيه؛ مع أنَّه لو حمل على الثاني كما عن صاحب «الحدائق» لا يمكن أن يصدق التدارك عليه لوقوع المنافي بينه وبين الصلاة كما لا يخفى).
و منها: رواية اُخرى لعليّ بن حمزة، قال: «قال أبو عبداللّه ٧: إذا قُمتَ في الرّكعتين الأُولتين ولم تتشهّد، فذكرت قبل أن تركع، فاقعد فتشهّد، وإنْ لم تَذكُر حتّى تركع، فامض في صلاتك كما أنتَ، فإذا انصرفتَ سجدتَ سجدتين لا ركوع فيهما، ثمّ تتشهّد التشهّد الذي فاتك» (٢).
(١) الوسائل، ج٤، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ١٠.
(٢) تهذيب الأحكام :
ج٢ / ٣٤٤ ح١٨ ، الوسائل، ج٥، الباب ٢٦ من أبواب الخلل الواقع في
الصلاة، الحديث ٢.