المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦
فبناءاً على ما بيّناه لم تقع الصلاة باطلة، ولو قلنا بوجوب التشهّد والتسليم، وكونهما جزءاً داخلاً في الصلاة؛ لأنّ الأدلّة الدالّة بأنّ التشهّد سنّة وكذلك التسليم، و أنّ (السنّة لا تنقض الفريضة) لا تكون جارية و نافذة إلاّ في العَمَد دون النسيان، فجميعها يوجب الاطمئنان للفقيه بصحّة الصلاة هنا مع نسيان التسليم والتشهّد، حتّى مع الحدث والاستدبار، ويوافق هذا الحكم مع لسان الأخبار السابقة، و لذلك لاحاجة.
حينئذٍ للاعتماد على ما ذهب إِليه صاحب «الحدائق» من اختيار كون التسليم واجباً خارجاً عن الصلاة من الأوَّل، لا جزءاً داخليّاً، و إلاّ لبطلت صلاته مع الحدث.
لأنّا نقول: بإمكان كونها جزءاً داخلياً واجباً مع العمد دون السهو، و يتحقّق الخروج عن الصلاة بإتيان المنافي، فإنّه حينئذٍ يكون واجباً من دون أن يكون جزءاً.
كما لا حاجة للاعتماد على ما ذهب إِليه صاحب «المدارك» من جعل الأخبار الدالّة على عدم البطلان حتّى بعد الحدث، على أنّ التسليم مستحبٌّ جزءاً كان أو لم يكن، وإن احتمل صاحب «الجواهر» بعيداً البطلان إن كان جزءاً مستحبّاً أيضاً؛ لما قد عرفت من إمكان القول بصحّة الصلاة في الفرض مع حفظ الوجوب، وكونه محطّ الأخبار من دون أن نحتاج إلى الحمل على التقيّة إلاّ في بعضها.
فيكون المختار حينئذٍ ـ كما كتبنا في «حاشية العروة» وفاقاً للعلاّمَة البروجردي في تعليقته عليها ـ هو البطلان لو وقعَ الحَدَث بعد نسيان التسليم قبل فوات الموالاة، وما شابه، حيث يكون الحدث واقعاً في الأثناء، بخلاف ما لو