المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - حكم الظن في اعداد الأولتين
فيمكن تخصيص ذلك العموم الموجود في الأخبار الثلاثة بغير الأوليين والثنائيّة والثلاثيّة، بأن يخصّص الحكم بالصحّة في الأخيرتين، فتكون النتيجة ما ذهب إِليه ابن إِدريس وصاحب «الحدائق» من الحكم بالبطلان في الظّن في الأعداد، فيما عدا الأخيرتين.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأُمور:
الأمر الأول: قال صاحب «مصباح الفقيه» بأنّ ما يدلّ
على اعتبار اليقين في
الأوليين ونحوهما ـ على ما يظهر من أدلّته ـ ليس لخصوص وصف اليقين، بل هو طريقٌ
لإحراز العدد في الأوليين، فإذا ورد دليلٌ دالّ على اعتبار الظّن كاليقين في عدد
الركعات، كان هذا الدليل الوارد حاكماً على تلك الأخبار التي تدلّ على لزوم اليقين
فيه في الأوليين، نظير إقامة الدليل على حجّيّة البيّنة، حيث يكون حاكماً على
الأخبار الدالّة على لزوم اليقين في الموضوع.
الأمر الثاني: ـ وقال أيضاً ـ إنّ الأخبار الدالّة على لزوم التعيين في الأُوليين ونظائره، لا يمكن تخصيص عموم مثل صحيحة صفوان، بل لابدّ إمّا من طرح الصحيحة، أو رفع اليد عن المفهوم وإلغائه، أو جعل الصحيحة حاكمة على تلك الأخبار.
توضيح ذلك: إنّ الصحيحة بمنطوقها تدلّ على وجوب إعادة الصلاة، إذا لم يدرِ كم صلّى، فالمراد منها:
إمّا الصورة التي لم يحفظ شيئاً من عدد الركعات، و احتمل كون ما بيده الأُولى فما زاد، فمفهومها أنَّه في هذا الفرض إذا ذهب وهمه إلى شيءٍ عمل به، ولو كان ما ذهب وهمه إِليه الأُولى أو الثانية، كان كذلك إذا ذهب وهمه إلى غيرهما من الأخيرتين ، وهذا هو المطلوب إذ لم يفرّق قائل في عدم العمل بالشك فيما لا