المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - حكم الظن في اعداد الأولتين
جميع أحكام السهو تقوم مقام العلم على سواء.
وثالثاً: لعلّ وجه ذكر الظّن في الأخيرتين لأحد وجوهٍ ذكرها:
أحدها: أنّ ذكره في الأخيرتين ليس لأجل كون لفظ (الشكّ) في الأخيرتين شاملاً للظّن، بل لمكان تصريح الأخبار به في المقام، وعادتهم ذكر الحكم الموجود في الروايات.
وثانيها: أن يكون ذكرهم فيهما لأجل الرّد على بعض العامَّة، القائلين بعدم الاكتفاء بالظن فيهما.
وثالثها: أن يكون ذكرهم لبيان أنّ مجرّد طروّ الشكّ لا يوجب الاحتياط، بل هو مشروطٌ بالتروّي الّذي لم يتعقّبه ظنّ، و إلاّ لا احتياط فيه، ولذا ذكر كثيراً منهم حكم الظّن الطارئ بعد الشكّ من دون تعرّض للظن الابتدائي، لأنّ حكمه معلوم عند الجميع.
ورابعها: أنّهم أرادوا بيان أنّ طروّ الشكّ في ما عدا الأخيرتين مبطلٌ، وإن حصل بعده ظنّ، أخذاً بظاهر بعض الأخبار الدّال على لزوم الإعادة بمجرّد الشكّ ، بل قد مال إِليه صاحب «المدارك» وغيره، فيكون هذا التفصيل ليس لشمول لفظ الشكّ ، بل هو تفصيل في الشكّ بين ما يعرض بعده ظنّ أو لا، وبينهما بَونٌ بعيد)، انتهى ملخّص كلامه(١).
أقول: لا يخفى أنّ نتيجة كلامه بطوله هو الّذى صرّح به في آخره، وهو عدم وجود الخلاف في المسألة على الوجه المذكور في كلام الأصحاب؛ حيث إنّهم ادّعوا عدم قيام الإجماع والشهرة في المسألة ، و النتيجة بقاء دليل الشهرة أو الإجماع على قوّته.
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٦٦ .