المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١
فرغ من السّورة؟ قال: يمضي في صلاته، ويَقرأ فاتحة الكتاب فيما يَستقبل» (١).
بناءً على أنّ المراد من جملة: (فيما يستقبل) قراءة الفاتحة في الركعات اللاحقة لا الركعة التى نسي فيها القراءة.
قلنا: قد يجاب عنه بأُمور:
الأول: بأَنَّه لو أخذ بظاهره من كفاية هذه الصلاة بلا فاتحة الكتاب، لزم منه صحّة ما قاله صاحب «الجواهر» بقوله: (فلم أعثر على عاملٍ به). ولذلك لابدّ من حمله على ما لا يوجب طرده.
الأمر الثاني: يمكن حمله على إرادة أنّ المصلّى تذكّر بعدما فرغ من السورة وركع، لأنّ بعد الفراغ عن السورة عنوانٌ عام قابل للانطباق على صورتين: صورة قبل الدخول في الركوع، وكذلك صورة ما بعد الدخول فيها، فيُحمَل على الثاني، لئلاّ يوجب خلاف الإجماع، فضلاً عن أنّه معارضٌ مع لسان الأخبار الدالّة على وجوب أن تكون قراءة الفاتحة قبل السورة.
الأمر الثالث: بأن يجعل الواو في: (ويقرأ فاتحة الكتاب)، حاليّة، أي بأن يمضي في صلاته في حال كونه مبتدءاً فاتحة الكتاب فيما يستقبل في الركعة الّتى هو فيها لا في الركعات الآتية، فحينئذٍ يطابق مضمون هذه الرواية مع فتوى الأصحاب، وما دلّت عليه الأخبار قبله.
أقول: وهذا هو الأوْجَه عندنا، كما يظهر عن صاحب «مصباح الفقيه» قبوله(٢)، لأنّ جملة: (بعد الفراغ) ظاهرة في الأوَّل دون الثاني كما لا يخفى.
و أيضاً: ممّا ذكرنا يظهر ضعف من توهّم دلالة الحديث على كفاية الحمد فقط دون السورة بعده، لأَنَّه لا إطلاق له بذلك، وليس بصدد بيان ذلك.
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ٢٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.
(٢) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٩٩.