المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
أقول: وفيه ما لا يخفى:
أوّلاً: أنَّه لو قلنا بأنّ الشكّ بنفسه مبطلٌ كالحدث، فيجوز له القطع بمجرد حصول الشكّ له، تصير صلاته باطلة قهراً من دون مضيّ مدّةٍ من الزمان حتّى يشك في أنَّه مبطلٌ قبل التروّي أو بعده، إذ التروّي يعدّ من حالات الشكّ المستقرّ لا المبطل، فالأصل إن كان جارياً كان للثاني لا الأوَّل .
اللَّهُمَّ إلاّ أن يريد الشكّ في كيفيّة أصل جعله مبطلاً، بأن تكون صلاته باطلة بمجرّد حدوث الشك أو بعد استقراره والتروّي، فالأصل تحقّقه بعد التروّي، وذلك ليس بالبراءة بل هو استصحاب الصحّة لو قلنا بجريانه في الأحكام الكلّية أو في مقام الشكّ في الجَعل أيضاً.
وثانياً: الشكّ في المقام ليس من جهة أنَّه لا نعلم أنّ وجوب التروّي نفسيٌّ أو غيريّ ، بل وجه جريان الأصل هنا من ناحية أنّه لا نعلم أنّ تجويز إبطال الصلاة بالإعادة هل يكون مطلقاً من دون وجود شرطٍ له ، أو جوازه منوط بوجود شرط وهو كونه بعد التروّي؟ فالأصل وهو البراءة يقتضي كونه مطلقاً ولا شرط له، لأنّ الشرط أمرٌ زائد عليه، و الأصل العدم.
وعليه، فتمسّك صاحب «الجواهر» بالأصل لولا وجود مانعٍ آخر له يعدّ متيناً.
أقول: قيل يمكن التمسّك باطلاق الأدلّة، أي إطلاق الدليل الذى يقول إنّ من شكّ في الركعة في الأُوليين كان له الإعادة، حيث إنّها لم يقيّد الابطال و جواز الرجوع بما إذا كان بعد التأمّل والتروّي، فمن أراد الإبطال بعد استقرار الشكّ، يجوز له ذلك ولو لم يتروّ بعد الشكّ، نظير ما أُخذ الشكّ في إجراء أصل البراءة والاستصحاب ونحو ذلك من الأُصول والأحكام الظاهريّة.
نعم، ما يقع خارجاً بحسب الغالب هو حصول التروّي، وبقاء الشخص مردداً