المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
متفكراً فيما كان فيه بدواً، ثمّ يصمّم الإبطال، و هذا التصرف منه ليس إلاّ لأجل أنَّه لا يريد لنفسه إيجاد تكلّف زائد بالإبطال والإعادة، مضافاً إلى أنّ الإبطال بعد التروّي يكون أوفق بالاحتياط.
بل ذهب بعض الفقهاء كالشهيد الثاني في «المسالك» إلى وجوب التروّي ، ولعلّه استظهر ذلك من بعض فقرات الحديث مثل: (إنّه لا يدري) ، أو (إذا اعتدل وَهْمه على شيء».
بل قد يقال: بالفرق بين الشكّ في المقام، وبين الشكّ المأخوذ في أدلّة الأحكام الظاهريّة و الأُصول، من لزوم التروّي هنا دون هناك ، باعتبار أنّ الشكّ هنا حصل حين إتيان الفريضة، والاعتناء بالشك فيما نحن فيه معناه قطع الفريضة وعدم إتمامها، مع أنّ إتمامها واجبٌ، لإمكان تبديل حاله بعد التروّي وتحصيل القدرة على الامتثال مع اليقين والقطع، ولا أقلّ من الظّن إن قلنا بكفايته في عدد الركعات، فرفع اليد عن العمل قبل التروّي و ابطاله، مع احتمال القدرة على الإتمام حرامٌ، فيكون الشكّ هنا شكّاً في القدرة ، والمقرّر في محلّه وجوب الاحتياط في هذه الموارد و عليه فيجب التروّي حذراً عمّا عرفت، ولذلك أفتى بعض الفقهاء كالشهيد الثاني و المحقّق البهبهاني صاحب «المفاتيح»، والعَلاّمَة البروجردي، والسيّد جمال الگلپايگاني بالوجوب، وعدم جواز الإبطال، إلاّ مع اليأس عن التبديل بالعلم أو الظّن في الشكوك غير الصحيحة، أو البناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة.
قلنا في جوابه أوّلاً: بأنّ وجوب اتيان الواجب الذي يحتمل حصول القدرة له حال الامتثال ، حكمٌ ثابتٌ عند الاُصوليّين والفقهاء، لوضوح أنّ القدرة ليست شرطاً في ملاكات الأحكام شرعاً، بل هي شرط في فعليّة التكليف على المكلّف؛