المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
لأَنَّه من الواضح أنّ مصلحة إنقاذ الغريق لا تكون مشروطةً ومنوطةً بقدرة المكلّف على الإنقاذ، بل المصلحة موجودة مطلقاً، سواءٌ كان المكلّف قادراً على تحصيلها أم لا، و لذلك لابدّ من تحصيل الإنقاذ مع الاحتمال، إلاّ أن يكون له عذراً شرعيّاً من جهة علمه بعدم القدرة عليه، فحينئذٍ يكون معذوراً ، ولذلك لابدّ له من الإقدام وإعمال القدرة، فإن انكشف التمكّن فهو، و إلاّ كان معذوراً وليس للملكلف في مثل هذه الموارد إجراء أدلّة البراءة الموجب لفوات الغرض الواقعي.
هذا بخلاف الشكّ المأخوذ في الموضوع الذي له فيه إطلاق الأدلّة اللفظيّة، حيث تكون تلك الإطلاقات مؤمّنات للمكلّف حتّى للموارد التي يشكّ في وجود القدرة و توفّرها له في الامتثال، خصوصاً في مثل المقام الذي لم يذكر في الأخبار ما يستظهر منه وجوب التروّي، بل قد ادّعي بأنّه رغم أنّ الغالب حصول القدرة على الإتمام بعد التروّي، لكن رغم ذلك لم ترد اشارة الى ذلك في شيءٍ من الأخبار.
هذا كلّه بناءاً على عدم قبول ما قيل بأنّ جملة (لا يدري) أو (لم يعتدل وهمه على شيء) ، تدلّ على التروّي، كما ادّعاه السيّد الحكيم ;، وكلّ من قال بوجوب التروّي، و إلاّ يشكل الأخذ بالإطلاق كما لا يخفى.
وثانياً: قد يقال إنّ ما قيل من وجوب تحصيل الامتثال مع احتمال توفر القدرة بواسطة مطلوبيّة المصلحة مطلقاً، إنّما يكون فيما إذا لم يكن المكلف قاطعاً أو عالماً ـ كما في المقام ـ بأنَّه عاجزٌ فعلاً عن الإتمام مع أحد الوصفين من اليقين أو الظّن ، بل يحتمل تجدّد القدرة له فيما بعد، بخلاف المورد الذى قيل فيه بوجوب التحصيل مع احتمال القدرة، و هو إنّما يكون فيما إذا كان شاكّاً في القدرة الفعليّة، وأمّا إذا علم العجز فعلاً، واحتمل عروض القدرة لاحقاً، فلا مانع من إجراء استصحاب عدم القدرة، فهو عاجزٌ فعلاً وجداناً وفيما بعد تعبّداً بواسطة