المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - البحث عن حكم الظن بأفعال الصلاة في ذكر أدلّة حجّيّة الظّن في الأفعال
قوله قدسسره: الثانية: هل يتعيّن في الاحتياط الفاتحة، أو يكون مخيّراً بينها وبين التسبيح؟ قيل بالأوّل لأنّها صلاة منفردة، ولا صلاة إلاّ بها، وقيل بالثاني لأنّها قائمة مقام ثالثة ورابعة، فيثبت فيها التخيير، كما يثبت في المبدّل ، والأوّل أشبه [١] .
[١] إنّ صلاة الاحتياط تعدّ صلاةً حقيقةً، فلابدّ فيها كلّ ما هو معتبر في الصلاة، فلا بأس بتشريحها حتّى يتّضح لك المراد؛ فنقول:
كما أنَّه لابدّ لكلّ صلاةٍ من النيّة وتكبيرة الإحرام، هكذا
يكون في صلاة الاحتياط، كما صرّح به جماعة، بل في «الجواهر» لا أجد فيه خلافاً، بل
عن «الدرّة» الإجماع عليه، فبناءاً على ذلك يتّضح أنَّه لا يكتفى باستدامة نيّة الصلاة
التي كانت في الفريضة وتكبيرتها، لظهور النصوص والفتاوى في كونها صلاة مستقلّة عن
الفريضة و واقعةٌ بعدها باختتامها بالتسليم، ومأموراً بها بأمرٍ مستقلّ وعلى حدة
بتشهّدٍ وتسليم مختصّ بها، وإن كانت في الظاهر بحكم كونها متمّمةً لنقصانها و في
حكم النافلة المضافة اليها إن كانت الفريضة كاملة، كما وقع التصريح بذلك في بعض
النصوص السابقة، بل لعلّ هذا التعبير بنفسه يُرشدنا إلى
أنّها صلاة مستقلّة، فيلزم فيها ما يلزم في الصلاة المستقلّة.
بل قد يظهر منه ما صرّح به بعض الفقهاء كالشهيد ومن تأخّر عنه، من أنَّه يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة ـ عدا القيام في البعض ـ من الطهارة والستر والاستقبال والتشهّد والتسليم، كما ورد ذكر بعض ذلك في النصوص أيضاً، بل صرّح العَلاّمَة في «القواعد» أيضاً بلزوم رعاية جهة القبلة، إن لم تظهر له القبلة، بأن يأتيها المصلّي الى الجهة التي كان ملزماً بإتيانها إليها لو كان المكلّف مخيّراً فأتى بالصلاة إلى أكثر من جهةٍ، واتّفق وقوع الشكّ له في صلاة إحدى الجهات، لأَنَّه مقتضى كونها في معرض أحد الأمرين؛ إمّا التتميم، أو كونها بنفسها كاملة حيث ما