المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
الفريضة إذا ذَكره بعدما ركع، مضى في صلاته، ثمّ سجد سجدتي السَّهو بعدما ينصرف يتشهّد فيهما؟ قال ٧: ليس النافلة مثل الفريضة» (١).
بيانه: لا يخفى أنّ ظهور هذه الرواية لما استدلّوا به أقوى، لأنّ السائل كان يعلم أنّه نسي التشهّد، فسؤاله عن كيفيّة تدارك التشهد بعدما عرض له النسيان وقد مضى محلّ تداركه. فجواب الإمام بالرجوع حتّى بعد الركوع أوجبَ التعجّب له، بأَنَّه كيف يمكن ذلك، مع أنّ الفريضة كان يتدارك بواسطة تشهّدٍ في سجدتي السهو وهنا لم يكن كذلك ، فأجابه الإمام ٧بأنّ النافلة ليست كالفريضة. فتصير هذه الرواية مبيّنة للرواية السابقة بأنّ المراد من قوله: (يسجد سجدتي السهو ويتشهّد فيهما)، بيان الاجتزاء بتشهّدها عن تشهّد المنسيّ كما عليه الصدوق والمفيد.
و منها: خبر «فقه الرضا»، قال: «وإن نسيت التشهّد في الركعة الثانية فذكرتَ في الثالثة، فارسل نفسك، وتشهّد ما لم تركع، فإن ذكرت بعدما ركعت فامض في صلاتك ، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو وتشهّدت فيهما ما قد فاتك» (٢).
فإنّ دلالة هذه الرواية على ما عليه الصدوق أوضح من الروايتين السابقتين، بل لعلّ فتواه أُخذت من هذا الحديث.
وما في «الجواهر»: من التوجيه والاحتمال بقوله: (المراد من جملة (فيهما) بعدها، إذ من المعلوم أنَّه لا يراد به في حال السجود، بل المراد البعديّة ولا دليل على إرادة البعديّة من غير فاصلٍ، بل قد يراد بعد تمامهما فتأمّل، بل تحتمله عبارة الفقيه والمقنع المتقدّمة.
كما أنَّه يحتمل أن يراد به بيان التشهّد في السجدتين ، وقوله ٧: (ما قد
(١) الكافي: ج٣ / ٤٤٨ ح٢٢، الوسائل، ج٤ ، الباب ٨ من أبواب التشهّد، الحديث ١.
(٢) المستدرك القديم، ج١ ، الباب ٥ من أبواب التشهّد، الحديث ١.