المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّ القيام الصحيح يتحقّق مع الطمأنينة، ولم يتحقّق لحصوله بلا طمأنينة وهي شرط في صحّته، وإثباته لا يخلو عن نظر كما في «الجواهر»؛ لاحتمال كونها واجبة في حال القيام بوجوب استقلالي لا شرطي، والفرض أنَّه قد فاتت، مع احتمال كون وجوبها مثل وجوب الذِّكر في حال السجود أو رفع الرأس، فمع الشكّ في سقوطه يستصحب وجوبه، ولو استلزم زيادة قيام، غاية الأمر أنّه يمكن حلّ مشكلة الزيادة بإتيان سجدتي السهو لإيجاد قيام زائد بلا طمأنينة، تمسّكاً بحديث سفيان بن السمط حيث جاء فيه: «تسجُد سَجدتي السَّهو في كلّ زيادةٍ تدخل عليك أو نقصان» (١).
ثمّ قال صاحب «الجواهر»: (الظاهر أنّ وجوبه لأنْ يسجد عن قيامٍ، فلذا يتداركه لو نسيه، لا أنَّه من حيث كونه رفع رأسٍ من الركوع فلا يتدارك إلاّ بإعادة الركوع وهو ركن، وهو مناف لفتوى المصنّف وغيره، فتأمّل). انتهى محلّ الحاجة(٢).
قلنا: لعلّ وجه التأمّل أنّ وجوب التدارك لا يستلزم تعيّن كونه لأجل السجدة، لإمكان أن يكون رفع الرأس عن الركوع بنفسه واجباً، لأجل تحقّق الرفع عن الركوع، لا كونه شرطاً في تحقّق الركوع، بحيث لو لم يأت به حتّى نسياناً لما تحقّق الركوع بنفسه، حتّى يحتاج تحقّقه بإعادته كما ذكره.
واحتمال: اختصاص شرطيّته بحال العمد دون السهو، بحيث يكون تركه عمداً مبطلاً لأجل ترك الركوع، لا لترك نفسه الواجب، بعيدٌ غايته.
و عليه، فوجوب التدارك يجتمع مع كلّ من المحتملين، كما لا يخفى.
(١) الوسائل، ج٥، الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
(٢) الجواهر، ج١٢ / ٢٦٧.