المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
الاحتياط لا ينبغي تركه، سيّما بالنسبة إلى القول الأخير) [١].
أقول: فلا بأس بذكر وجه الاستدلال عليه:
وهو على ما في كتاب خلل الشيخ بعد ذكر وجه القول الأوَّل، ونسبته إلى المشهور، قال: (وفي تحقّقه بإكمال الذِّكر الواجب فيها وجهٌ قويّ، لا لخروجه به عن الركعتين، فإنّ كونه في ركعتين ممّا لا يُنكر عرفاً، لكن لا ينافي ذلك صدق تحقّق الركعتين وتيقّنهما الذي هو مناط الصحّة، كما يستفاد من الأخبار ، ولا منافاة بين تحقّق الماهيّة وعدم الفراغ من الشخص، نعم لو ثبت من الأدلّة إبطال الشكّ في العدد الواقع في الاُوليين، توجّه ما ذكروه)، انتهى كلامه[٢].
أقول: والأكمل من الشيخ في البيان، ما ذكره صاحب «الجواهر» حيث قال في استدلاله: (إنّ الرفع ليس جزءاً من السجود، ولا دخل له فيه، وإنّما هو واجب مستقلٌّ، أو مقدّمة لواجب آخر، كالتشهّد والقراءة.
وفيه: أنّ الرفع عندهم معدودٌ من واجبات الركوع والسجدة الأُولى ، فجاز أن يكون من واجبات الثانية؛ لأنّ تعلّقه بها كتعلّقه بهما من غير فرق، وخروجه عن السجود لا ينافي توقّف إكماله عليه كما عرفت، فإنّه فعلٌ واحدٌ مستمرٌّ لا ينتهي إلاّ به، مع أنّ الصحّة منوطة بإكمال الركعتين، ومن الجائز دخول الرفع في الركعة، وإن خرج عن السجود، ولم يتوقّف إكماله عليه).
ثمّ أجاب عنه بقوله: (لكن قد يدفعه أنّ مجرّد
الجواز غير مجدٍ بعد ظهور
العدم ، إذ الإنصاف صدق تمام مسمّى الركعة في عُرف المتشرّعة بإكمال الذِّكر الواجب،
ولا ينافيه صدقه أيضاً بالرفع، لاحتمال كون الرفع من مشخّصات الفرد
[١] الجواهر، ج١٢ / ٣٤١ .
[٢] كتاب الخلل للشيخ / ٣٩٩.