المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٣ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
القضاء على السجدة حتّى لا يوجب طرح الرواية، أو يرفع اليد عن خصوص هذا الحكم بواسطة تقديم دليلٍ خارجي دالّ على لزوم تقديم القضاء على السجدة.
وكيف كان، فإنّ هذا الخبر ممّا يتمسّك به على ما ذهب إِليه المشهور من إتيان التشهّد منفكّاً عن تشهّد سجدتي السهو.
دليل القول الثاني: وهو الاجتزاء و الاكتفاء بتشهّد سجدتي السهو عن التشهّد المنسيّ، دون الحاجة إلى إتيان ذلك مستقلاًّ و منفصلاً عن غيره، وقد استدلّوا على ذلك بعدّة أخبار: بعضها يدلّ بالصراحة والظهور، وبعضها بالسكوت عمّا كان المقام مقتضياً لذكره:
فالأوّل منهما: مثل موثّق أبي بصير مضمراً، قال:
«سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد؟ قال: يسجد سجدتين يتشهّد فيهما» (١).
فإنّ ظاهر هذا الحديث كفاية تشهّد سجدتي السهو عن التشهّد المنسيّ.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأَنَّه ليس في صدد بيان حكم وجوب قضائه، حتّى يقال بأَنَّه قد دخل في تشهّد سجدتي السهو، بل أجاب عن ما يجب عليه بواسطة نسيان التشهّد من لزوم سجدتي السهو، وبيان أنّ سجدتي السهو فيهما تشهّدٌ وليست بسجدة فقط بلا تشهّد، وأمّا وجوب قضاء التشهّد المنسي فكأنّه كان مفروغاً عنه عند السائل بلزوم إتيانه مستقلاًّ ، فحينئذٍ يخرج الحديث عن مورد استدلال القول الثاني، ولكنّه لا يخلو عن تأمّل.
و منها: رواية الحسن الصيقل، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «قلت له: الرّجل يُصلّي الرّكعتين من الوتر، ثمّ يقوم فينسى التشهّد حتّى يركع، فيذكر وهو راكع؟ قال ٧: يجلس من ركوعه يتشهّد، ثمّ يقوم فيتمّ. قال: قلت: أليس قلتَ في
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ٦.