المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - حكم نسيان التشهّد الأخير
إِدريس ومن تبعه حيث لم يوجبوا القضاء، كما مالَ إِليه صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» وبعض آخرين، فلابدّ حينئذٍ من ذكر دليل الوجوب، فإن تمّ فهو و إلاّ لزم الحكم بعدم الوجوب كما هو موافقٌ للأصل عند الشكّ في الوجوب.
فقد استدلّوا لذلك بأُمور:
الأمر الأوَّل: بأنّ التشهّد مما يجب قضاؤه بالنّص، فكذا أبعاضه تسويةً بين الكلّ والجزء، وهو المستفاد من كلام العَلاّمَة في «المختلف».
اعترض عليه صاحب «الجواهر»: بأنّه بعد تسليم الجزئيّة على وجهٍ تقضى لو فاتت معه: (نمنع تسوية البعض للكلّ، وقضاء البعض في ضمن الكلّ بعد فرض تسليم الخصم له لا يقضى بقضائه مستقلاًّ، كما في الصلاة وأبعاضها).
ونحن نزيد عليه: بأنّ حكم القضاء إذا كان بأمرٍ جديدٍ ودليل مستقلّ لا بالأمر الأوَّل المتعلّق بالأجزاء، فحينئذٍ لابدّ من ملاحظة لسان دليل القضاء:
فإن كان لسانه هو الحكم بالقضاء لمن ترك مجموع التشهّد، وقبلنا كون الصلاة على النّبيّ والآل من أجزائه، فإثبات حكم القضاء لكلّ جزءٍ جزءٍ من الأجزاء لابدّ من دلالة دليل خاصّ عليه، و أنّ حكم الجزء من حيث القضاء يكون حكم الكلّ، وأنّى بإثباته، و إلاّ حكم بعدمه.
و عليه، فمجرّد كون الكلّ مورداً لحكم القضاء، لا يثبت وجوب قضاء اجزائه، و الحكم بوجوب قضاء الاجزاء يكون دعوى بلا برهان، كما نشاهد خلافه في أصل الصلاة حيث يجب فيها القضاء، ولا يجب قضاء القراءة لو نُسيَت، وكذا غيرها من الأجزاء غير ما ورد فيه القضاء بالخصوص كالسجدة الواحدة ونحوها.
الأمر الثاني: و هو المحكي عن «المختلف» و مفاده أنّ المصلّي مأمور بالصلاة على النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوآله :، ولم يأت بها فيبقى على ذمّته الى أن يقوم بفعلها، و لذلك تكون واجبة.