المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠١ - حكم نسيان التشهّد الأخير
بأنّ قضاءه كان بالأمر الأوَّل لا بأمرٍ جديد، فإتيانه بعد السلام ليس باعتبار أنَّه قد خرج من الصلاة ، فلذلك يحكم بالبطلان مع تخلّل الحَدث بينه وبين الصلاة؛ ولازمه توقّف صحّة صلاته على إتيان المنسيّ بلا فصلٍ بينه وبين الصلاة، وبلا تخلّل الحدث ونحوه بينه.
هذا كما عن سيّدنا الخوئي، فقد صرّح بذلك في كتاب «مستند العروة» ذيل المسألة الرابعة في قضاء الأجزاء المنسيّة(١).
نعم، تصحّ هذه الدعوى عند من يقول بوجوب قضاء التشهّد وأبعاضه مطلقاً، سواء كان في الوسط أو الأخير، وكان حكم وجوب القضاء عنده بأمر ثانٍ وجديد، لا بالأمر الأوَّل .
و عليه، فإثبات البطلان بالتخلّل بالمنافي لا يخلو عن إشكال، خصوصاً إذا كان المنسيّ من التشهّد المتوسّط لا الأخير، لاحتمال كون وجوب القضاء حينئذٍ تكليفيّاً فقط لا مع الوضعي حتّى يوجب البطلان، ولذلك قال بعض الفقهاء كالعلاّمَة البروجردي وغيره بالاحتياط وجوباً باستيناف الصلاة مع تخلّل الحدث بينه وبين الصلاة، كما هو أيضاً مختارنا.
أقول: و يظهر من جميع ما ذكرنا، ضعف ما جعله السيد الخوئي ثالثاً في كلامه، ورابعاً هنا بقوله: (إنّ التشهّد اسم للمجموع، فحيث لم يأت ببعضه لم يأت به)؛ هذا كما في «الجواهر»(٢).
وقد أورد عليه: بأنّا نمنع دخوله تحت اسم التشهّد، و لو سلّمناهُ فهو مع الإتيان بالبعض لم يصدق عليه أنَّه نسى التشهّد ، كما لا يصدق عليه أنَّه جاء بالتشهّد، بل هو
(١) مستند العروة، ج٦ / ٣٠٣.
(٢) الجواهر، ج١٢ / ٢٩٢.