المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠
فنتيجة مختارنا هو وفاقنا مع صاحب «الجواهر» في المدّعى، غاية الأمر بدليلٍ غير ما استدلّ به.
الفرع الثاني: ما ورد في «الجواهر»: (بأَنَّه لو كان في مواضع التخيير كالمسجد الحرام، وصمّم وعزم على التمام وسلّم على اثنين صحّت صلاته، وفي جواز البناء على الإتمام وإجراء حكم السهو أو لزوم ذلك وجهٌ قريب)(١). انتهى محلّ الحاجة.
أقول: لا يذهب عليك أنّ حكم مواضع التخيير في القصر والإتمام يكون بحسب ما يختاره و ينويه المصلّي في نيّته في أوّل الافتتاح، فإذا أراد الإتمام، فلابدّ له من الإتيان بأربع ركعات على حسب نيّته الّتي افتتح بها صلاته، إلاّ أن يرجع عن قصده من التمام في الأثناء قبل الوصول إلى الركعتين، أو حتّى مع الوصول . وأمّا لو فرضنا أنَّه كان باقٍ على قصده الأوَّل، ومع ذلك سلّم على اثنتين سهواً، ثمّ ذكر، فيصير هذا مثل مَن سلّم في غير محلّه سهواً، بأَنَّه لم يكن له حينئذٍ مخرجاً عن الصلاة، فله حينئذٍ من الإتيان بباقي الركعات وإجراء حكم السّهو في السلام، من لزوم سجدَتي السهو عليه، فلا يتبدّل الحكم إلى القصر قهراً.
إلاّ أن يقال: بأَنَّ له التخيير حتّى بعد السلام الكذائي، بجعله قصراً بنفسه، ولو كان قصده هو الإتمام، فالالتزام بذلك يحتاجُ إلى دليلٍ مفقود في المقام، لأنّ ظهور أدلّة التخيير كونه بقصده واختياره، لا حصوله قهراً بوقوع السلام في الركعتين.
وتظهر الثمرة بين الوجهين: في أنَّه لو شرَعَ بصلاةٍ اُخرى بعد السّلام بزعم أنَّه قد أكمل صلاته التمام وسلّم ثمّ ذكر، فحيث إنّ صلاته الثانية كانت صحيحة عليه أن يجرى الوجوه السابقة، لأَنَّه دخل في صلاته الثانية بعد الفراغ عن الأُولى
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٧٠.