المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - القسم الخامس من أقسام الشكوك الصحيحة
قلنا: التأمّل والدقّة في هذه الجملة يهدينا إلى أنّ المراد من النقيصة الواردة في هاتين الروايتين، ليس على المعنى الحقيقي، بأن يكون المحتمل في عدد صلاته أقلّ من الرابعة؛ لوضوح أنّ سياق الرواية يفيدنا أنّ الرابعة قد أتى بها قطعاً، غاية الأمر لا يدري هل أضاف إليها ركعة خامسة أم لا؟ يعني أنّ ما بيده لا يدري أنَّه رابعة أو خامسة، فبذلك يظهر أنّ استعمال لفظ (النقيصة) هنا كان مجازاً بقرينة التقابل وهو الزيادة التي هي هنا الخامسة، فيرجع الشكّ حقيقةً إلى أنَّه لا يعلم أنَّه قد أتى بزيادة أم لا؟ لا العلم بوجود أحدهما.
فصار على هذا التقدير جملة (أم زدت أم نقصت) في مقام بيان معنى جملة قبلها، وهو قوله: (إذا لم تَدر أربعاً صلّيت أو خمساً) الواقعة في رواية الحلبي، و هكذا يجب أن نحمل خبر حسن أو صحيح زرارة من الترديد بين النقصان والزيادة.
اللَّهُمَّ أن يقال: بإمكان تصحيح كلام صاحب «الجواهر» بأنّ استعمال لفظ (النقيصة) هنا قد استعمل استعمالاً مجازيّاً، أي بلحاظ حال الزيادة قد أطلق عليه النقيصة، فيصحّ حينئذٍ أن يقال بأَنَّه يعلم أنّ عمله وصلاته قد وقع على أحد الأمرين من الرابعة أو الخامسة.
وهذا وإن كان ممكناً، إلاّ أنّ أُنس الذهن إلى الوجه الأوَّل أولى بالاهتمام.
هذا كلّه على فرض حمل جملة: (أم زدت أم نقصت) لخصوص الشكّ بين الأربع والخمس وجعل الجملة المذكورة تأكيداً وبياناً للجملة الّتى ذكرت قبلها، بقوله: (لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً)، كما عرفت.
والفرض الآخر: هو القول بعدم الانحصار في خصوص الشكّ بين الأربع والخمس، بل أراد بيان قاعدة عامة للشاك في خصوص المورد وغيره من الشكّ بين الأربع والخمس والسّت، أو الشكّ في الأقلّ من الأربع؛ مثل الشكّ بين الثلاث