المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
إلى الشكّ في السجود والتشهّد، ثمّ ذكر الشهيد بعده؛ بأنّ هذا التفسير له بالنسبة الى هذه الموارد جيّد، لكنّه يقتضي أنّ الشاك في السجود والتشهّد في أثناء القيام قبل استيفائه لا يعود، لصدق الانتقال عن موضعه، وكذا الشاك في القراءة بعد الأخذ في الهويّ ولم يصل إلى حدّ الراكع، أو في الركوع بعد زيادة الهُويّ عن قدره ولما يصر ساجداً، والرجوع في هذه المواضع كلّها قويٌّ .
ثمّ استشهد ; قوّة كلامه بما عن العَلاّمَة بقوله: (بل استقرب العَلاّمَة في «النهاية» وجوب العود إلى السجود عند الشكّ ما لم يركع، وهو غريبٌ)، انتهى كلام الشهيد على المحكي عنه في «الجواهر»(١).
القول الثالث: ما هو منقولٌ عن الشهيد الثاني في «الروضة»، وتبعه عليه بعض المُتأخِّرين ـ لعلّ المراد منه صاحب «الحدائق» ـ بأنّ المراد بالمحلّ أو الغير، هو الأفعال المعهودة شرعاً، المقرّرة بالتبويب، كالنيّة والتكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهّد، ونحو ذلك ، فكلّ شيء شُكّ فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلافيه ، وكلّ شيء شكّ فيه بعد دخوله في آخر منها لا يلتفت.
القول الرابع: ما ذكره صاحب «المستمسك»، فإنّه بعد نقل ما تقدّم، قال: (وأضعف من ذلك ما عن بعضٍ من اختصاص الغير بالأركان، وكأنّه ناشٍ عن إهمال أدلّة القاعدة، والرجوع إلى أصالة عدم الإتيان بالمشكوك، فيكون الحكم فيه حكم النسيان). انتهى محلّ الحاجة(٢).
أقول: هذه هي الأقوال في المسألة ، و يتوقّف تحديد الأولى من بينها على مراجعة لسان الأخبار وما يستفاد منها، ففيها جهتان سبق الكلام عنهما:
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣١٧.
(٢) مستمسك العروة، ج٧ / ٤٣٨.