المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - أدلّة القائلين ببطلان الصلاة عند الشك في الاوليتين
أمّا الأخبار المعارضة:
فنقول أولاً: إنّ ظاهر هذه الأخبار أنّ المراد من براءة الركعتين الأُولتين من الشكّ، هو الشكّ في عدد الركعات، لا في كلّ شيءٍ من الأبعاض، كما يشهد لذلك ذكر العلّة لعدم تحمّل الركعتين الأُولتين للشك، بأنّهما معدودتان من فرض اللّه، ولا يجري فيه الشكّ في العدد، كما نطق بذلك رواية زرارة بن أعين، قال: قال أبو جعفر ٧:
«كان الذي فرض اللّه على العباد عشر ركعات، وفيهنّ القراءة، وليس فيهنّ وَهْم يعني سهواً، إلى قوله: فمن شكّ في الأُولتين أعاد حتّى يحفظ، ويكون على يقين، ومَن شكّ في الأخيرتين عمل بالوَهم» (١).
كما يؤيّد ذلك خبر أبي بصير، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا سهوت في الأُولتين فأعدهما حتّى تثبتهما» (٢).
حيث ذكر أنّ وجه إعادة الصلاة هو تحصيل الثبات في عدد الركعات.
وثانياً: لو أبيت عمّا ذكرناه، وادّعيت الإطلاق في هذه الأخبار في الحكم بالإعادة، بين ما لو كان الشكّ في عدد الركعات أو في غيرها، حتّى يشمل سائر الأبعاض، قلنا نلتزم فيها بالتقيّد، باختصاص هذه الأخبار بالشك في الأعداد في الأُولتين، والأخبار السابقة لمطلق الأبعاض غير الشكّ في عدد الركعات في الأُولتين، بأن يحمل كلّ واحد منهما على القدر المتيقّن منهما، فأخبار الإعادة في عدد الركعات دون الأبعاض، و أخبار الصحّة في الأبعاض دون العدد في الركعتين الأُولتين، وهو جمعٌ عرفي بين الإطلاق والتقييد، وموجّهٌ من جهات عديدة:
الأولى: وجود نحو إجمالٍ في هذه الأخبار، لولا ما ذكرنا من القرينة على أنّ المراد مما جاء فيها هو الشكّ في الركعات، بخلاف الأخبار السابقة الصريحة.
(١و٢) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ١٥.