المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - البحث عن حكم الظن بأفعال الصلاة في ذكر أدلّة حجّيّة الظّن في الأفعال
بل قد ادّعي الإجماع عليه، و كأنّه لم يقع فيه خلاف، والحال أنّ الأمر ليس كذلك، لأَنَّه قد حكي عن القطب الراوندي التصريح بكون المسألة خلافيّة، بل ربّما يستشعر من العبارة المحكيّة عنه كون القول بالخلاف أشهر، حيث نُقل عنه في «شرح النهاية الطوسيّة» أنَّه قال:
(مِن أصحابنا مَن قال إنّه لو شكّ بين الاثنتين والأربع أو غيرهما من الأربع، فإذا سلّم وانصرف قام ليضيف ما شكّ فيه إلى ما يتحقّق، قام بلا تكبيرة الإحرام، ولا تجديد نيّة، ويكتفي في ذلك بعلمه وإرادته، وأقول ولا تصحّ نيّة متردّدة بين الفريضة والنافلة على الاستيناف، وأنّ صلاة واحدة تكفيها نيّة واحدة، وليس في كلامهم ما يدلّ على خلافه، وقيل ينبغي أن ينوي أنَّه يؤدّي ركعات الاحتياط قربةً إلى اللّه ويكبّر ثمّ يصلّي)، انتهى ما ذكره الهمداني حكاية عن صاحب «الحدائق»(١).
قلنا: بل كذلك أيّده
صاحب «الحدائق» حيث قال بعد نقل العبارة المزبورة: (وهذا القول وإن لم يشتهر بين
الأصحاب، إلاّ أنّ إطلاق الأخبار المتقدّمة في الأمر بالاحتياط يعضده، فإنّ أقصى
ما تضمّنته تلك الأخبار أنَّه يقوم ويركع ركعة أو ركعتين من قيامٍ أو جلوس ، وليس
فيها على تعدّدها وكثرتها تعرّضٌ لذكر تكبيرة
الإحرام، كما لا يخفى على مَن راجعها، مع اشتمالها على قراءة الفاتحة، والتشهّد والتسليم
، والمقام مقام البيان، لأنّها مسوقة لتعليم المكلّفين ، فلو كان ذلك واجباً لذكر
ولو في بعضٍ، كما ذكر غيره ممّا أشرنا إِليه) ، انتهى كلام صاحب «الحدائق»(٢).
قلنا: ما ذكره العَلَمان من كون الركعة المحتملة بالنقصان في الأخبار بصورة الاتّصال لا بالانفصال بالنيّة والتكبيرة، ليس على ما ينبغي، لأنّ الروايات
(١) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢٣٩.
(٢) الحدائق، ج٩ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ .