المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١ - في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث
مؤيّدة لمختار المشهور.
وعلى ما ذكرنا يحتمل أن يكون المراد من قوله ٧: (فابنِ على اليقين)، في الموثقة التى رواها إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن الأوَّل ٧، قال: «إذا شككت فابن على اليقين، قال: قلت: هذا أصل؟ قال: نعم» [١].
أي اليقين بصحّة الصلاة مع ما أتى به من الاحتياط، لا اليقين بمعنى البناء على الأقلّ الذي قد يقال إنّه المتبادر إلى الذهن بدواً؛ لأنّ اليقين بهذا المعنى يحتاج إلى تقديرٍ وهو خلاف لظاهر البناء على الأقلّ.
قلنا: نرتكب هذا الخلاف لأجل قرينة دالة على
ذلك، وهو سؤاله من الامام:
(هذا أصل؟ قال: نعم)، مع أنّ الأصل عند مذهبنا ليس هو البناء على الأقلّ ، بل البناء
على الأكثر وإتيان الاحتياط بعد الفراغ، فارتكاب هذه المخالفة الظاهرية إنّما هو
لأجل مراعاة هذه القرينة، و هي أحسن من جعل ذلك قرينة و حمل الرواية على التقيّة،
ليخرج الحديث عن موضع الاستدلال رأساً، كما لا يخفى.
أقول: يمكن الاستدلال لكلام المشهور بصحيح زرارة أيضاً المرويّ عن أحدهما ٨ في حديثٍ، قال:
«قلت له: رجلٌ لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثمّ صَلّى الاُخرى، ولا شيء عليه» [٢].
بناءً على أن المراد من (مضى في الثالثة) أي يبني على المضيّ في الثلاث، و (يتمّ صلاته عليه بأن لا يزيد عليه ركعة اُخرى متّصلة، ثمّ يأتي بصلاة اُخرى مفصولة احتياطيّة، لا الركعة الرابعة المتّصلة، بقرينة ذكر لفظ ـ ثمّ ـ ، الظاهر في
[١] الوسائل، ج٥، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج٣ / ١٩٢ ح٦٠ ، الوسائل، ج٥، الباب ٨ من أبواب
الخلل الواقع في
الصلاة، الحديث ٢.