المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
حتّى بعد الدخول في الأجزاء المندوبة، كالقنوت والاستعاذة، إذا فرض عروض الشكّ لما تقدّم بعد الدخول فيها، كما صرّح بذلك صاحب «العروة».
أقول: نعم، على فرض القول باعتبار عموم لفظ (الغير) و (المحلّ) لمطلق ما يصدق عليه (الموضع) أو (الغير) من الأجزاء المترتّبة أو أجزاء الأجزاء ، بل ومقدّماتها كما هو مفاد عموم قاعدة التجاوز، ودلالة الأخبار السابقة عليه، حتّى مثل صحيح عبد الرحمن بن أبي عبداللّه بالنسبة إلى الشّاك في الركوع لمن أهوى إلى السجود، حيث أجاب الإمام ٧: (إنَّه قد ركع)، مع كون الشكّ العارض قد وقع في مقدّمة السجود وهو الهويّ لا في نفس السجود.
فالالتزام بجميع ذلك، يوجب تحقّق التنافي بينه وبين رواية اُخرى صحيحة منه أيضاً، مع اتحاد سندهما في الجملة، قال: قلتُ لأبي عبداللّه ٧:
«رجلٌ رفع رأسه من السّجود، فشكّ قبل أن يستوي جالساً، فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال ٧: يسجد. قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد» (١) .
فقد حكم بلزوم الإتيان بالمشكوك في الموردين، مع أنّ محلّ أحدهما عند عروض الشكّ كان في حال رفع الرأس قبل أن يستوي جالساً، والآخر فرع حال النهوض و قبل أن يستوي قائماً، وكلاهما من مقدّمات الأجزاء لا من الأجزاء نفسها، و هكذا يتنافيان في الدلالة و الحكم و النتيجة، فكيف يمكن الجمع بين هذين النقلين في رواية مرويّة عن شخص واحد، وعن إمام واحد ٧ بالحكم بالتجاوز بقوله في الخبر الأول: (قد ركع)، و في هذا الخبر بعدمه و أنّ عليه أن يسجد؟!
قال صاحب «الحدائق»: (ومن العجب أنّ صاحب «المدارك» قد عمل بكلٍّ
(١) الوسائل ج٤ الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٦.