المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩
قوله قدسسره: أو الجهر أو الإخفات في مواضعهما [١] .
[١] الفرد الثاني من القسم الأوَّل هو نسيان الجهر أو الإخفات في مواضعهما، حيث تتمّ معه الصلاة من غير لزوم التدارك ، بل قد يقال بذلك حتّى لو تذكّر قبل الركوع، كما نقل عن كثير من التصريح به، كما أنّ أصل تماميّة الصلاة وعدم لزوم التدارك ممّا ادّعى فيه نفي الخلاف والإجماع عليه.
نعم، ظاهر عبارة المصنّف من عطفهما على القراءة، وكذا بعض العبارات، كونهما مثل القراءة في حكم النسيان، و أنَّه لو تذكّر قبل الركوع لابدّ من تداركهما وإعادة القراءة معهما، كما هو صريح كلام صاحب «جامع المقاصد» من دعوى مساواته في هذا الحكم للقراءة؛ أي كما أنّ القراءة لو نسيت وتذكّرها المصلّي قبل الركوع، لابدّ من تداركها، فكذلك في الجهر والإخفات.
وفي «الجواهر»: (أنَّه لا يخلو من تأمّل لإطلاق ما يدلّ على أنَّه لا شيء عليه إن أخلّ بذلك ساهياً).
بل قد يستفاد منه أنَّه لو تذكّر في أثناء القراءة أنّه نسيهما في القراءة، لا يجب عليه الرجوع والتدارك، لما ورد في صحيح زرارة، عن أبي جعفر ٧:
«في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال ٧: أيُّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري، فلا شيء عليه، وقد تمّت صلاته» (١).
ومثله روايته الاُخرى منه في ذيلها(٢).
لوضوح أنَّه لو كان الحكم هو الرجوع والتدارك، لو تذكّر تركه لهما قبل الركوع لكان الحَريّ أن يذكّر ويفصّل، وحيث لم يذكر وأطلق الحكم بقوله: (لا شيء عليه) فيشمل إطلاقه لجميع حالاته من عدم التدارك والرجوع، حتّى لو
(١و٢) الوسائل، ج٤ ، الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٢.