المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - حكم الظن في اعداد الأولتين
بالفصل، أي كلّ من يقول بجواز العمل بالظنّ في حقّ كثير الشكّ، يقول به في غيره أيضاً، ولم نجد مَن فصّل بينهما وقال بالجواز فيه دون غيره، فيتمّ المطلوب.
و ممّا يمكن أن نضيف الى البحث، هو جواز العمل بالظن الغالب في
مطلق عدد الركعات، حتّى في الثنائيّة والثلاثيّة وفي الأوليين فضلاً عن تلك الوجوه
والاعتبارات.
بل يمكن أن يقال في أدلّة الجواز: عموم مفهوم صحيحة الحلبي، فقد روى عن الصادق ٧أنَّه قال:
«إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعاً، ولم يذهب وهمك إلى شيء، تشهّد وسلِّم ثمّ صلِّ ركعتين الحديث»(١).
حيث أنّ مفهومه أنَّه إن ذهب وهمك إلى شيءٍ فخذ به، فالمفهوم مطلق يعمّ جميع الصور، سواء في الأخيرتين أو الأوليين، ولا يوجب ذكر خصوص الأخيرتين في المنطوق إتيان ذلك في المفهوم، بل باقٍ على عمومه.
أقول: وإن أبيت عن ذلك، وكنت مصرّاً بأن القيد جارٍ في المفهوم و لذلك لا يشمل موردنا، أجبنا بمفهوم صحيحة صفوان، عن أبي الحسن ٧، قال:
«إن كنت لا تدري كم صلّيت، ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»(٢).
حيث إنّ مفهومه عدم إعادة الصلاة إذا ذهب الوهم الى شيء مطلقاً، سواء كان في الأوليين والثنائيّة والثلاثيّة، أو الأخيرتين من الرباعيّات، وهو المطلوب من جهة ذكر أدلّة الصحّة من الشهرة أو الإجماع وأخبار الباب، فليتأمّل.
قد يقال: إنّ المسألة رغم كل ما قيل في توجيهها لا تخلو عن شوب الإشكال
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ١٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.