المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦ - حكم تخلّل المنافي بين الصلاة و الأجزاء المنسيّة
بالقرآن، والسنّة لا تنقض الفريضة، وعموم لا تعاد يشمل حتّى ما لم يأت بالقضاء عمداً، فلا يجتمع كون التشهّد أو السجدة المنسيّان باقيان على جزئيّتهما.
أقول: هذا مضافاً إلى ما قد يستفاد من حمل بعض الأصحاب الأخبار المشتملة على الحدث في الصلاة، بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة قبل التشهّد، على النسيان، كون هذا الحكم من المسلّمات عندهم:
منها: خبر زرارة، عن الباقر ٧: «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة، وقبل أن يتشهّد؟ قال: ينصرف فيتوضّأ فإنْ شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد، فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مَضَت صلاته»(١).
ومنها: وهو قريب بذلك
المضمون بأدنى تفاوتٍ خبري عبيد بن زرارة(٢) (٣)، وخبر ابن مسكان(٤)
حيث تدلّ على أنّ الفصل بين التشهّد والصلاة بالحدث لا يوجب بطلان الصلاة، بحمل
الأخبار على صورة نسيان التشهّد، حيث يؤيّد القول
بعدم البطلان في التخلّل بالمنافي.
وأجاب صاحب «الجواهر» عن هذه النصوص بعد نقلها بقوله: (إنّها نصوص قد ذكرناها غير مرّة، وفيها ما ينافي الفوريّة المجمع عليها، وفيها ما يقتضي قضاء التسليم مع التشهّد، وفيها ما يقتضي ندبيّة التسليم، وفيها ما يقتضي غير ذلك ممّا هو منافٍ للمعروف من مذهب الإماميّة، من بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها ولو سهواً، وأنّ التسليم جزءٌ من أفعالها، ولا يخرج عن الصلاة به، فالذي يقوى خروج هذه النصوص أنّها على مذاق العامَّة).
قلنا: ولا يخفى أنّ صاحب «الجواهر» قد تردّد في المسألة، وإن كان ظاهر
(١-٤) الوسائل، ج٤ ، الباب ١٣ من أبواب التشهّد، الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٣.