المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - الفائدة الثالثة في حكم بطلان الصلاة في الشكّ في الأُوليين
الاستصحاب وكفى به عذراً، وما نحن فيه من هذا القبيل.
هذا كما عن المحقّق الخوئي في «مستند العروة»(١) بتلخيصٍ منّا.
أقول: وعندنا في هذا الجواب تأمّلٌ؛ لوضوح عدم الفرق بين الشكّ في القدرة على الإتمام بأحد الوصفين هنا، وبين الشكّ في القدرة على الإنقاذ في الغريق حيث إنّ احتمال قدرته على الانقاذ، يوجب وجوب ذلك عليه حتّى يكشف له الواقع، هكذا هنا حيث يحتمل الإتمام بأحد الوصفين مع التروّي، فقبل التروّي كما يعلم أنَّه عاجز عن تعيين أحد الوصفين، كما كان الأمر كذلك فيمن يريد دخول الماء للإنقاذ بأَنَّه عاجز عنه فعلاً، لكن يحتمل تحقّقه بعد الدخول لتحصيل الانقاذ، فلو أجزنا إجراء الاستصحاب في عدم القدرة في المقام، لزم أن نقول بجواز إجرائه في مثل الإنقاذ أيضاً ، و التفريق بين الموردين في هذه الجهة مشكلٌ جدّاً.
و عليه، فالأحسن في الجواب هو الوجه الأوَّل، من جهة وجود الإطلاق اللّفظي الموجب لجواز الإبطال قبله كما لا يخفى .
هذا، إن لم نقل بما قاله السيّد الحكيم ;من استظهار لزوم التروّي اعتماداً على ما ورد في الحديث من قولهم :: (لا يدري)، و (لم يقع وَهْمهُ على شيء) و (اعتدل الوَهْم)، وإلاّ يخرج الحديث عن دلالته على الإطلاق ، فمع وجود هذه الشبهة ومع كون التروّي قبل الإبطال أوفق بالاحتياط، فلو لم نفت جزماً بذلك كان الأحوط هو هذا، ولا ينبغي ترك الاحتياط ، فليتأمّل.
قد يتوهّم: لزوم التروّي قبل الإبطال، لعدم صدق عنوان (الشّاك) عليه قبل التروّي، أي لا يطلق على الرجل الذي يعرض عليه الوهم أنَّه شاكّ إلاّ بعد التروّي و قبل أن ينتهى ترويّه إلى أحد الوصفين.
(١) مستند العروة للخوئي ; ، ج٦ / ٢٠٧.