المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - الفائدة الرابعة حكم جواز الاستيناف مع الشكّ
جوازه، فلابدّ للمصلّي الشاك أن ينتظر حتّى يحصل له أحد المنافيات.
ولكنّه يندفع أوّلاً: بأَنَّه متّجهٌ لو لم يدلّ الدليل على جواز الاستيناف، وهو هنا موجودٌ و هي الإطلاقات، حيث علّق جواز إعادة الصلاة فيها بحصول الشكّ المستقرّ بقوله: (إذا شككت في الأُوليين فأعد)، حيث لم يرد في دليلٍ على تقييد هذا الإطلاق بكون جواز إعادته مشروطٌ بإتيان مبطلٍ آخر غير الشكّ المستقرّ، فيؤخذ به.
وثانياً: أنّ حرمة قطع الصلاة لو ثبتت بواسطة دليلٍ وأمارة، فلإجراء إطلاقه حال الشكّ في الجواز له وجه، وأمّا إذا لم يكن لها دليلٌ على ما قيل إلاّ الإجماع، فثبوته في المورد لولا الإطلاقات السابقة غير معلوم، بل معلوم العدم، لأنّ الإجماع لا يكون إلاّ في القدر المتيقّن، وهو هنا غير حال الشكّ، لأَنَّه دليل لبّي فيكتفى فيه على المتيقّن فقط، فلا يبقى هنا دليلٌ على المنع إلاّ استصحاب حرمة القطع، و هو كما هو معلومٌ دليل فقاهتي لا يجري هنا، لأجل وجود دليل اجتهادي متقدّم عليه في مقابله وهو إطلاقات الأخبار كما هو واضح.
وبذلك يظهر اندفاع شبهة اُخرى و هي: قيل بأنّ تجويز الاستيناف هنا قبل حصول مبطلٍ آخر ربّما يوجب وقوع افتتاح صلاة بلا أمرٍ، فيقع العمل فاسداً ومفسداً ، نظير ما قيل في مسألة ما لو كبّر ثانياً ونوى به الافتتاح، حيث يحتمل وقوع تكبير الثاني في أثناء الصلاة، فيكون فاسداً ومفسداً.
وجه ظهور الاندفاع: ما عرفت من دلالة صدر الخبر الدالّ على الترخيص باطلاقه على جواز الاستيناف عند حصول الشكّ المستمرّ، وتجويز رفع اليد عن الفرد الذي تلبّس به واختيار فرد آخر مصداقاً للامتثال لطبيعة الصلاة المأمور بها، فإذا أتى بفردٍ آخر وقع بجميع أجزائه موافقاً للمأمور به، لأنّ الأمر بالأجزاء منتزع من الأمر بالكلّ ، فما دام التكليف بالكلّ باقياً، تكون الأجزاء مأموراً بها، ولا