المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
السهو فقط وفاقاً للمشهور.
وأمّا الدليل على القول الثالث: وهو الحكم بإعادة الصلاة وبطلانها بنسيان التشهّد فيها، ولم يذكر كون المنسي من التشهّد الوسط أو الأخير ، و لا يبعد أن يكون مقصوده هو الأوَّل منهما، لأنّ الغالب في الأخير أنَّه قابل للتدارك، فلا يكون منسيّاً موجباً للإعادة، إلاّ أن يراد من (النسيان) مجرّد تحقّقه حتّى و إن لم يفت محلّ تداركه، وهو بعيدٌ جدّاً ولكنّه محتمل.
وكيف كان، فقد استدلّ لذلك بعدّة أخبار:
منها: خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٧، قال: «سألته عن رجل ترك التشهّد حتّى سلّم، كيف يصنع؟ قال: إن ذكرَ قبل أن يسلِّم فليتشهّد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر أنَّه قال أشهد أن لا إله إلاّ اللّه أو بسم اللّه أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلّم بقليلٍ ولا كثير حتّى يسلِّم أعاد الصلاة» (١).
أقول: ولا يخفى أنّ ظاهر هذه الرواية كون المنسي هو الأخير، كما يومئ إِليه قوله: (بسم اللّه) ، بل وجملة: (إن ذكر قبل أن يسلِّم فليتشهّد) ، وقوله: (حتّى يسلِّم) فإنّه لا يناسب مع كون المنسي هو الأوَّل، وإن احتمل؛ لوضوح أنَّه لو وجب إتيانه كان بعد الصلاة لا في أثنائها، فلعلّ هذا يصير شاهداً على أنّ مراده من البطلان في المنسي هو الأعمّ من الأوَّل.
و منها: موثّقة عمّار، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إنْ نَسي رجلٌ التشهّد في الصَّلاة، فذكر أنـّه قال بسم اللّه وباللّه فقط، جازت صلاته، وإنْ لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصَّلاة» (٢).
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ٨ .
(٢) تهذيب الأحكام: ج٢/٣١٩ ح١٥٩، الوسائل، ج٤ ، الباب ٧ من أبواب التشهّد، الحديث ٧.