المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - حكم تذكر المصلّى بعد الفراغ من الاحتياط
شكّ في واحد منهما موافقة للأصل، بل قد يقال بأنّ وجوب المبادرة لو التزمنا به لكان هو أعمّ من التخلّل بالحدث، لأَنَّه قد يجمع مع التخلّل من دون أن يلزم خلافاً للمبادرة، فيصير حكم وجوب المبادرة تكليفيّاً فقط، بحيث لو تخلّف لكان مرتكباً لإثم من دون أن يلزم البطلان.
بل قد يمكن الجواب عن خبر ابن أبي يعفور، من الحكم بسجدة السهو لو تكلّم، أنَّه لم يعيّن موضع التكلّم كونه بين الصلاة وبين الاحتياط، بل لعلّ مراده التكلّم في نفس الصلاة، أو في نفس صلاة الاحتياط، ولا أقلّ من وجود الاحتمال، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
فثبت من جميع هذه الأدلّة: عدم ثبوت كون الأكوان الفاصل بين الصلاة والاحتياط من الأكوان الصلاتيّة، حتّى تجب فيها مراعاة ما يجب في الصلاة، ولذلك ذهب قومٌ كثير إلى عدم إبطال التخلّل بالمنافي بينهما، هذا كما عن الشيخ الأنصاري و العَلاّمَة في «الإرشاد» وصاحب «الحدائق».
أقول: لكن المسألة لا تخلو عن شَوب الإشكال؛ لأنّ نفس حكم وجوب تعيّن الفاتحة في الاحتياط، كما ورد في الأخبار، يعدّ مؤيّداً للقائلين بالإبطال لا لعدمه؛ لما قد عرفت سابقاً عند بيان وجه الحكم بالتعيّن بأَنَّه ليس إلاّ لحفظ التعريض لكلّ من الجزئيّة والنافلة؛ لوضوح أنَّه لو قيل بالتخيير لكان موافقاً مع الجزئيّة فقط دون النافلة، بخلاف التعيّن بالفاتحة حيث يصحّ جمعه مع كلّ من الجزئيّة والنافلة، وحيث نلاحظ أنّ الأخبار قد قدّمت ملاحظة الجزئيّة من حيث التعريض من ملاحظة خصوص النافلة، فيستفاد منه أنّ اللاّزم هنا ملاحظة هذا التعريض المشترك وتقديمه على حكم الآخر، فلو لم نقل بالفتوى على وجوبه المستلزم للبطلان، فلا أقلّ من القول بوجوب الاحتياط بإتمام صلاة الاحتياط مع التخلّل،