المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠ - حكم الشك في أداء أصل الاحتياط و عدمه
هذا كلّه فيما إذا حصل وعرض له الشكّ قبل فعل المنافي.
وأمّا الصورة الثانية: ما إذا حصل وعرض له الشكّ بعد تحقّق المنافي عنه بعد الصلاة، بناءً على القول بعدم صحّة الاحتياط معه، إذ حينئذٍ لا يكون الإتيان بالاحتياط مشروعاً، فالتكليف به حينئذٍ غير باقٍ، وبدون الإتيان بالاحتياط لا يحصل له الجزم بفراغ الذّمة عن الفريضة التي توقّف القطع بالفراغ منها على فعل الاحتياط.
قال الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد هذا البيان:
(اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّ الشكّ فيه على هذا التقدير شكٌّ في الشيء بعد تجاوز محلّه، فلا يلتفت إِليه، لأنّ محلّه على هذا التقدير بعد فعل الصلاة بلا فصلٍ، وقد جاوزه ودخل في غيره.
أو يقال: بشمول قوله ٧: (ليس على السهو سهو)، أو (لا سهو في سهو) لمثله... وأمّا اندراج المورد في موضوع قاعدة الشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ، فلا يخلو من نظرٍ، خصوصاً مع عدم فصلٍ طويل، كما لو أحدث بعد التسليم، ثمّ شكّ في أنّ هذا التسليم هل كان للاحتياط أو لصلاة الأصل ، فالأحوط في مثل الفرض إن لم يكن أقوى هو إعادة الصلاة)، انتهى محلّ الحاجة(١).
أقول: إنّ دليل (لا سهو في السهو) ، ـ مضافاً
إلى ما عرفت من انصرافه عن مثل الشكّ في الوجود ـ لا يشمل مورد ما نحن فيه الذي
كان قد صدر عنه المنافي، ثمّ عرض له الشكّ ، ولو أغمضنا عمّا سبق وقلنا بعموم
إطلاقه الشامل حتّى للشك في أصل الوجود؛ لأنّ الظاهر من سياق جملة: (لا سهو في
السهو)؛
كان في موردٍ لولا هذا الدليل لكان المورد قابلاً للالتفات والإتيان بالمشكوك، لا
(١) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢٦١.