المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
ودعوى: أنّ التلافي حكم مبنيٌّ على القاعدة لأصالة بقاء شغل الذّمة بالفعل.
يدفعها: أنّها تتّجه حيث يكون في المحلّ الأصليّ لا إذا تجاوز عنه ولم يتجاوز عن المحلّ الذي قرّره الشارع في أصل الصلاة للعود إلى الفعل المشكوك فيه، إذ لا يصحّ جريان الأصل فيه.
أقول: ولا يخفى ما في الجواب، لأَنَّه من الواضح أنَّه لو سلّمنا أنّ الأصل عند العقلاء في الشكّ في المحلّ هو الإتيان، وفي المتجاوز عن المحلّ المضيّ وعدم الالتفات، فيتّبع عموم هذا الأصل في جميع الموارد إلى أن يقوم دليلٌ شرعي على جواز التصرّف فيه بأن جعل التوسعة في صدق عنوان البناء في المحلّ بالدخول إلى الغير المخصوص، لا مطلق الغير، كما فعل الشارع ذلك في الصلوات الأصليّة دون صلاة الاحتياط، فيبقى حكم الشكّ في صلاة الاحتياط مندرجاً تحت عموم هذا الأصل من صدق التجاوز وعدمه بالدخول في مطلق الغير وعدمه.
و بالجملة: ظهر ممّا ذكرنا بأَنَّه لولا دليل (لا
سهو في السهو) كان مقتضى الأصل العقلائي هو الاعتناء بالشك في المحلّ وعدمه في
المتجاوز، لكن ورود مثل هذا الدليل يفيد أنَّه ليس للشاك هنا ذلك الحكم، فبالنتيجة
عليه أن لا يعتنى بشكّه ولو كان المحلّ باقياً، و عليه أن يكتفى بالأقلّ كما عليه
الأكثر، فيساعد هذا البيان مع فتوى المشهور والأصحاب في كلّ من الموردين من الشكّ
في أعداد ركعات الاحتياط بالبناء على الأكثر، وفي الأفعال بالبناء على وقوعها وإن
كان في المحلّ، لأجل شمول حكم (لا سهو في السهو) في حقّ صلاة الاحتياط ، وهذا هو
المطلوب. كما يجري هذا البيان في حقّ سجدتي السهو من حيث الأعداد
والأفعال إذا عرض له الشكّ، لوحدة الملاك فيهما.
إلى هنا ظهر حكم الاثنين من الثلاثة، والشك في الأعداد والشك في الأفعال، في كلٍّ من صلاة الاحتياط و سجدتي السهو.