المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - حكم الشكوك الّتي لم يرد فيها نصٌّ شرعي
صلاته على مقتضى هذا الأصل، وحكم بالبناء على الأقلّ، فإنّه لا يوجب ذلك القطع بالفراغ، لأنّ حجّيّة هذا الأصل موقوفة بعدم معارضته بمثله، والحال أنّ هنا معارضٌ بعدم حصول معنى الصلاة المبرءة للذمّة، لكون حصول الإبراء بالأصل مشكوك ، فالأصل هو عدم الإبراء، فبالتعارض يسقط اعتبار أصل عدم الزائد، فيبقى الشكّ بالفراغ على حاله، لأنّ العلم بحصول الهيئة الحاصلة من العدد المخصوص وغيرها معتبرة فيها، فيكون هذا نظير ما يقال في الشكّ بين المحصِّل (بالكسر) والمحصَّل (بالفتح) كالوضوء المحصِّل للطهارة، حيث مقتضى الشكّ فيه هو الاشتغال لا البراءة، لأنّ الشكّ في أجزاء المحصِّل (بالكسر) شكٌّ في المحصَّل (بالفتح) وهو الطهارة، مع أنّ الطهارة في الصلاة أخذ بصورة اليقين بحصول الشرط دون شكّه، وهو لا يحصل إلاّ بالاشتغال، و الحال فيما نحن فيه كذلك.
وبعبارة أوفى: إنّ محلّ جريان أصالة العدم هو في واجب
ذات أجزاء واجبة دون الواجب المركّب ذي الأجزاء، و السِّر في ذلك هو انحلال الواجب
المشتمل على الجزئيّات إلى التكاليف المستقلّة غير المرتبطة بعضها مع بعض، فيجري
فيه أصالة العدم، لنفي خصوص ذلك التكليف، بخلاف الواجب المرتبط بعضها مع بعض كما
نحن فيه، فلا يجري فيه الأصل العدمي لمعارضته بمثله كما عرفت، فلا نعيد.
هذا كلّه توجيه عدم جريان أصالة عدم الزائد هنا.
أقول: فضلاً عن كلّ ما قيل فإنّه يمكن التمسّك لتأييد عدم جريان الأصل في المقام بتقديم أصالة عدم براءة الذّمة على أصل عدم الزائد، لا سقوط كليهما عن الاعتبار، حتّى نحتاج إلى النّص في الحكم بالصحّة في مورد الشكّ في عدد الركعات، بل مقتضى تقديم أصالة عدم البراءة أيضاً هو الحكم بالفساد ووجوب